يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

التنمر الإلكتروني وصخب الشتائم

الكاتب:
القارئ: شذى فيصل
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-03-02
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

ما أن يطل مسؤول سابق
رئيس وزراء أو وزير عبر
وسائل الإعلام ليدلي برأيه
حتى تنهال التعليقات
المسيئة وكأن حنفية من
سوء الأدب قد انفتحت.
مجموعات مختبئة في
الظل بأسماء وهمية
تشتت المضمون وتذهب
بمبالغة مؤسفة نحو
الشخصنة واغتيال
الشخصية والشتائم
والدعوات بقصف العمر.
متى يرتقي الحوار وإبداء الرأي حول أفكار تطرحها شخصية عامة الى مضمون هذه الأفكار,
هؤلاء الذين يملأون الفضاء الإلكتروني بصخب الشتائم يفوتون الفرصة المثمرة لحوار
موضوعي وأفكار مساندة أو خلافية مفيدة للمجتمع وللمسؤولين في اتخاذ القرار.
هناك سيولة وعدم انضباط في مواقع التواصل الاجتماعي تحديداً لكن الأسوأ هو نقل

الانطباعات في هذا العالم المفتوح إلى الواقع ومجرد حوادث فردية تحولت إلى منصة
للرجم والجلد.
أين القضايا الوطنية من هذا كله، البطالة والفقر وتحسين معيشة الناس ورفع مستوى
الخدمات، صحة وتعليم، ومنصات التواصل الاجتماعي تتزاحم فيها العدوانية، والتجريح،
والكراهية، وهي مكان للذم والقدح، والتعليقات الجارحة والمعلومات المضللة، بلا حياء ولا
رقي في التخاطب وهي خارجة على القانون في ملايين الصفحات بلا قيود وضوابط
قانونية ومرجعيات تتحكم بسيولتها إن أفلتت، وتعود بها الى رشدها إن انحرفت ولها
مظلة.
حوادث فردية فتحت شهية الناس في العالم الافتراضي على مصراعيها ما يذكرنا بأهمية
قانون الجرائم الإلكترونية الذي لا يجب أن يكتفي بتجريم الإبتزاز والإساءة إلى أشخاص
ومؤسسات فيتصدى بتجريم مثيري الفوضى الإلكترونية.
الفرق أن هذه الحوادث التي حدثت فيما مضى وتحدث اليوم وستحدث غداً لم تكن
لتصبح قضايا رأي عام لولا مواقع التواصل الإجتماعي فهي من ينشرها ومن يضخمها
وهذا الدفق غير المحدود من السم أحال مجتمعنا الى بيئة من الكراهية واغتيال أعراض
الناس وشخوصهم وعائلاتهم وذممهم.
لنعترف أن الأخبار الكاذبة والشائعات تطال كل شيء. بلا احترام ولا ذوق ولا خطوط حمرا
ولا صفرا ولا حتى خضرا.. نقد وتجريح وافتراء، حض على العنف والتحريض على الكراهية
تلفيق وافتراء وشتائم وكلام معيب.
كم هائل من العدوانية، والتجريح، والكراهية والذم والقدح في التعليقات الجارحة التي
تخلو من الحياء ولباقة التخاطب والمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية.
المسؤول يصيب ويخطئ، وهو إن سعى لإبداء رأي لا يجب أن يتحول إلى منصة لتفريغ
شحنات الإتهام والشتائم، حاسبوه على آرائه وأخطائه وأذكروا ما أصاب به..
المسؤولون السابقون من رؤساء حكومات ووزراء خزان خبرة اعتلاؤهم للمنابر مطلوب،