يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

التكنولوجيا ساوت بين المواطن والمسؤول

الكاتب:
القارئ: رند العلمي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-29
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا اذكر على وجه اليقين متى كانت أول مرة أسمع فيها عن الحرب الالكترونية، لكن ذلك بالتأكيد قد حدث قبل حوالي اربعين عاماً، لكن المؤكد ان ذلك حدث قبل سماعنا عن شيء اسمه الاعلام الالكتروني والجرائم الالكترونية، وما اصبح في زمننا هذا من حواضر البيت وبديهيات الحياة بسبب الاتاحة المدهشة التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

ان انتشار الانترنت واستخداماته المتنوعة والمتعددة، عبر وسائل في غاية السهولة وبساطة الكلفة، جعل من كل انسان في هذا الكون مراسلاً صحفياً يستطيع ان ينقل الخبر والصورة لحظة حدوثه الى اي مكان في العالم بأقل من دقيقة واحدة فضلاَ عن فوائد اخرى تسهل الحياة العامة للناس لامجال لحصرها وتعدادها وليس هنا مكان الحديث عنها.

ان التعبير عن الرأي عبر الفيس بوك وغيره أو من خلال الاطلالات التي تتدفق عبر اليوتيوب من داخل الوطن ومن خارجه لاشخاص يعرضون أو يؤيدون الحكومات والانظمة هي أهم التحديات التي تواجه المشتغلين بالشأنين السياسي والاعلامي في هذا الزمن.

فالتعامل مع المعارضين على اساس انهم عصيون وهدامون وخونة لأوطانهم، ووصف الموالين بالوطنيين المخلصين، خطأ كبير يرتكبه المتنطح للرد على هؤلاء واولئك، سواء كان هذا الذي يتولى الرد فرداً أو مؤسسة، لأن مثل هذا الاسلوب لم يعد يؤثر بالمتلقي، لأنه ينتمي الى مرحلة ما قبل التكنولوجيا الحديثة التي تمنح الفضاء على مداه بمساواة لا تفرق بين مواطن ومسؤول، ما يسقط كل الاساليب القديمة التي كانت تستند على سلطة الحجب والتغيب التي كان اصحابها يغلقون كل مساحات التعبير في وجه كل من يعارضهم الرأي ولا يتوانون عن قذفهم بتهم ادناها ?لجهل واعلاها الخيانة دون أن تهتز ضمائرهم او ترف لهم جفون.

هذا التحدي يجب ان يستفز الجميع ويستنهض حواسهم للارتقاء الى مستواه في آلية ارسال الخطاب ومضمونه كي يصل الى الناس كافة الذين يتلقفون ما يبث عبركل وسائل الاتصال الجديدة ومن اكثر من مكان في العالم، لأحداث حوار داخلي في نفوسهم حول المعلومات الآتية من كلا الاتجاهين، عند ذلك فقط تكون الردود مؤثرة وموازية أو متفوقة في الاقناع بوجهة النظر الاخرى المقابلة لتلك المضادة.

بأسف شديد لم نلحظ حتى الأن اي تغير في اسلوب ارسال المعلومات إلى الشعوب التي بات من حقها معرفة الحقائق المتعلقة بمصيرها ومصير الاجيال القادمة، فلا زال النفي اسلوباً معتمداً رسمياً لدى الكثير من المسؤولين ما يدل اما على عدم معرفة المتغير الذي اجتاح العالم وهذا مستبعد، او ركوب الرأس والمكابرة والاستعلاء الذي يستند الى كبرياء زائف تحول دون اعتراف بعض المسؤولين بأن وعي الشعوب اصبح متفوقاً ولم تعد الحقيقة حبيسة جيوبهم وحدهم يفرجون عنها متى شاؤوا وهم باستمرارهم على هذه العادة يعمقون الاحتقان ويؤججون الرفض ويوسعون?دائرة المحتجين من خلال سأم المؤيدين الذين يستيقظ وعيهم ويندفعون الى صفوف المعارضين الى غير رجعة.