يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

التّقاعد والبطالة... سيّبوا الشّيّاب وخدّموا الشّباب

القارئ: معن صافي
المصدر: البناء
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2016-06-08
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

هذه الأيّام لا حديث إلاّ عن التّرفيع في سنّ التّقاعد، لا وليس هذا فحسب، بل فتح وزير الشّؤون الاجتماعيّة في حكومة الصّيد جبهة أخرى، ألا وهي اقتراح التّخفيض في جرايات المتقاعدين، ومنذ السّنوات الأولى لتأسيس الجمهوريّة مشرّعي الوزارات في السّلطة التّنفيذية في هذا الوطن العجيب والغريب وفي كلّ الحكومات المتتالية، كلّما فكّروا في سنّ قوانين جديدة من أجل التّصدّي لبعض المشاكل والأزمات إلاّ وكانت النّية مبيّتة عندهم في المزيد من الضّغط على المواطنين، فلا يفكّرون إلّا في كيف سيوقعون بالمواطنين، إنّها قوانين لمزيد من ذبح المواطنين ونهبهم، إنّهم دأبوا على إعداد قوانين ليست في خدمة المواطنين وحلّ الإشكاليات والأزمات التي يتعرّضون لها، بل قوانين من أجل المزيد من عصر المواطنين والإثقال عليهم خدمة للأسياد من السّياسيين والنّافذين من الفاسدين والمفسدين، وكلّ الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال كانت دائماً تذهب للحلول السّهلة، ولا تفكّر إلاّ في كيف يمكنها أن تنهب المزيد من الأموال من الذّين يدفعون والذّين يقومون بواجبهم الجبائي وتعهّداتهم المالية تجاه الدّولة والصّناديق الاجتماعية، أمّا في ما يخصّ المتهرّبين والبارونات من الفاسدين والمهرّبين المنفلتين، فلا يمكنهم المساس بهم، ولا يمكنهم إجبارهم على دفع ما يتوجّب عليهم من ضرائب وأداءات للدّولة وللصّناديق وغيرها من المؤسّسات الوطنيّة، إنّ القيام بالواجب الجبائي هو أساس من أساسيّات المواطنة، فمن لا يؤدّون ما عليهم تجاه الوطن فلا يحق لهم الاستفادة من البنية التّحتية وكلّ الخدمات التّي تسديها المؤسّسات الوطنيّة من مؤسّسات التّربية والتّكوين والصحّة وغيرها من المؤسّسات، ولا يحقّ لهم التّرشّح لأي منصب من المناصب في الدّولة، ولكن ما نراه هو العكس فالكثير من الرّموز والسّياسيّين ورجال المال والأعمال، رغم ما تشوبهم من تجاوزات واتّهامات، ورغم أنّهم لا يقومون بواجبهم الجبائي، بل منهم مَن يتحيّلون على الدّولة بطرق مختلفة ومتشعّبة، وبعد تجدهم من أوّل المترشّحين للمناصب إن كانت برلمانيّة أو سياسيّة ودبلوماسيّة، وتجدهم من أوّل المستفيدين من الخدمات والحوافز والدّعم والامتيازات.

ونذكّر الجميع أنّه عندما تحرّك الشّباب تحت حكم بن علي كانت المطالب الأساسيّة هي التّشغيل، ويمكن القول إنّه من بين الحلول لأزمة البطالة هو تسريح موظّفين على التّقاعد المبكّر لا العكس، كما أنّ هذا الإجراء سيشكّل في الوقت نفسه حلّاً لمشكلتين، الأولى تتمثّل في إيجاد مواطن شغل للشّباب العاطل والثّاني ستمكنّنا من إزاحة عدد مهم من الموظّفين من الجنسين يشتغلون في الإدارات العموميّة والمؤسّسات التّربويّة وقد تجاوزتهم الوسائل التّقنيّة والتّكنولوجيّة ولم يعد بإمكانهم التأقلم وتقديم الإضافة، وقد أُنهِكوا ولم تعد لهم لا الكفاءة المطلوبة ولا الإلمام بالوسائل الحديثة للعمل، وبالتّالي لهم مردوديّة ضعيفة تلحق الضّرر بالبلاد والعباد، وفي الوقت نفسه لهم رواتب مرتفعة بحكم الأقدميّة، ومن الأحرى تسريحهم وإحالتهم على التّقاعد، فهم لا يستجيبون لمتطلّبات المرحلة، ولم يعُد بإمكانهم التّأقلم ولا حسن التّعامل مع الأجيال الجديدة من الشّباب بحكم الفارق في السّن والعقليّة، وهناك الكثير من الكوادر الأخرى في الدّولة لهم رواتب مرتفعة جدّاً وامتيازات متعدّدة ترهق ميزانية الدّولة، وفي المقابل مردوديّتهم ضعيفة، وبإحالتهم على التّقاعد المبكّر يخفّف الضّغط على ميزانية الدّولة، وبراتب واحد من رواتبهم وامتيازاتهم ربّما يمكننا تشغيل اثنين أو ثلاثة شبّان من العاطلين الذّين سيعوّضونهم في الوظائف.

والجدير بالذّكر هو القول إنّ الأموال التّي أهدرت بالإضرابات والاعتصامات مند سنة 2011، كان من الأحرى أن تدعم بها التّنمية في الجهات وأن تصرف نسبة منها في دعم الصّناديق الاجتماعية حتّى تتمكّن من تغطية عجزها بمنحها موارد جديدة لتغطية المصاريف الطّارئة في صرف الجرايات للمتقاعدين ولكلّ من سيحالون على التّقاعد المبكر لو ذهبنا في هذا الخيار الذّي أراه صائباً وفعّالاً.

وفي النّهاية أقدّم اقتراحات من أجل مزيد دعم الصّناديق الاجتماعية وأقول يمكن لمن سيسرّحون على التّقاعد المبكّر التّنازل على عشرة في المئة من جراياتهم حتى بلوغ سن الستّين، ويمكن الاشتراط على من سيعوّضونهم من المنتدبين الجدد اقتطاع نسبة ضعيفة من رواتبهم لمصلحة الصّناديق الاجتماعية لتتمكّن من تجاوز العجز وتغطية الضّغط الذّي ستتحمّله في السّنوات المقبلة بعد تسريح آلاف عدة على التّقاعد المبكّر، ويمكن أيضاً التّخفيض من نسبة الجباية على المنتدبين الجدد وتحويل نسبة من أموال الأداء على أجورهم لفترة محدّدة للصّناديق الاجتماعية، وهكذا يمكنها تجاوز العجز والضغط الذّي سينجم بسبب تسريح مجموعة هامة من الموظّفين بالإدارة والمؤسسات الحكوميّة على التّقاعد المبكّر.