التفريق ما بين حرية التعبير والشتائم

الكاتب:
القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-08-29
12

في الاخبار ان وزيرة الدولة لشؤون الاعلام صرحت بانه علينا ان نفرق ما بين حرية التعبير والشتائم التي تجانب الصواب ، المسألتان لا تتقاطعان مع بعضهما البعض فالاولي لا عقوبة عليها اما الثانية فالعقوبة واقعة عليها استنادا الى النصوص القانونية لمرتكبها ضمن جرائم القدح والذم والتحقير لصالح اشخاص او مؤسسات رسمية.

الصحفيون ينشدون في دولتنا سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دونما استثناءويسعون اليه ، وحال تطبيقه على بعضنا لفعل شائن تعلق بالسباب والشتائم على اشخاص او مؤسسات خصوصا رسمية منها ينبرون الى وضعه ضمن اطر الحريات الاعلامية بما يخالف القوانين المعمول بها في المحاكم الاردنية في كافة درجاتها.

واسرد قضية تعرضت لها تتصل بالقدح والذم لمؤسسات رسمية , وكانت كذلك ومثلت امام المدعي العام وكنت اجزم في المكنون الداخلي لنفسي ان توقيفا سيطالنا ، وطالني ، غير ان الاجهزة الرسمية في معظم الحالات التي تتقدم بشكوى على مواطنين خصوصا الصحفيين منهم تحاول جاهدة التعاطي مع روح القانون وليس مع النص القانوني الجامد الذي يؤدي الى السجن وفقا للمادة القانونية.

وفي حالة الصحفيين تتشكل قوة ظاغطة من الهيئة العامة للنقابة تطلب حال خطأ من صحفي لفرد او مؤسسة يجرم عليها قانونيا الى مجلسها وخصوصا النقيب السعي لئلا يحاكم الصحفي مرتكب الجرم ، وهنا اشفق في كثر من الحالات على النقيب حتى في حالتي كوني ادرك ان جرما وقع وما علي النقيب الا الاتصال بهذا المسؤول اوذاك مدعوما في كثر من الاحيان من وزير الدولة لشؤون الاعلام التي بالاساس زميلة لهذا الوسط للتخفيف من وظأة الجرم والذي يتعاطف معنا ضمن بعض الجرائم التي نرتكبها القضاة لاسباب لم اعلمها للآن.

واكثر ما يزعج المحاكم في قضايا الصحفيين ، انهم قادة رأي ومفكرين ، ويستطعون ان يطرحو قضاياهم من خلال وسائلهم الاعلامية المختلفة ضمن اقصى درجات حرية التعبير والنقد الهادف الى اصلاح هذه المؤسسة او تلك وتصويب سلوكا نشازا لبعض افرادها ، بعيدا عن الشتائم والسباب على صفحاتهم على الشبكة العنكبوتية ، فالصحفي ليس شتاما ولا لعانا والحالة هذه اذا ما حدثت فالتوقيف او الغرامة جاهزة وفقا للنصوص القانونية الجامدة ، ما يدعو النقيب الى البحث عن بدائل اولها التصالح مع الافراد والمؤسسات ليلا تقع العقوبة التي لا يكاد يتحملها الصحفي " اي صحفي " عضو في الهيئة العامة لنقابة الصحفيين الاردنيين.

الاجهزة الامنية ينتابها الحذر والقلق حال توقيف صحفي خصوصا في قضاياها المرفعوة على بعضهم جانبوا الصواب ولجأوا الى القضاء مجبرين ،ما بضطرهم في الحالة هذه الى متابعتهم وابعادهم عن ارباب السوابق وتحويلهم من ادخالات النزلاء مباشرة التي تستوجب من يومين الى ثلاثة ايام وتوزيعهم الى المهاجع على ان يكون المهجع خال من الازعاجات والسؤل يوميا عن الصحفي وهو الذي تجاوز القانون ووقع في جرم يعاقب عليه ، مما يغير سلوك الصحفي ايجابيا تجاه مؤسساته لاسيما الامنية منها .

اصابت الوزيرة قلب الحقيقة في تصريحاتها بانه على الجميع التفريق ما بين حرية التعبير والشتائم للافراد والمؤسسات والدفاع عن سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دونما استثناءات ، غير ان النقيب يكون مجبرا للدفاع عن زملائه اعضاء الهيئة العامة بحكم موقعه رغم انه في قراراة نفسه ونفسي ان الصحفي جانب الصواب وتجاوز على القانون.

وفي قضيتي المرفوعة علي من" الامن العام "اجبت امام احدى هيئات التقاضي " ادرك انني قمت بفعل يعاقب عليه القانون بسبب الذم والقدح والتعرض لمؤسسة رسمية ، وادرك ايضا ان العقوبة تصل ما بين ثلاثة وستة شهور وفي هذه الحالات تأخذون بالحد الاقصى للعقوبة كيلا تبقى المؤسسات الامنية تحت وطأة مجانبي الصواب ، ما جعل بعض القضاة بتعاطفون معي والتعامل مع القضية بروح القانون ، وليس بنصه الجامد ، هذه مؤسساتنا القضائية والامنية يا سادة ، ما يتوجب علينا في الجسم الصحفي الابتعاد عن الشتائم والسباب وتعظيم مبدأ سيادة القانون ، وبخلاف ذلك سنجسد فوضى نريد تطبيقها على البعض ونستثنى منها مما لا يتماهى والنفس البشرية الراغبة بالعدالة.