يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

التعليم عن بُعد، هل هو مطلب؟ أم مهرب !

الكاتب:
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-01-01
6
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

 

لقد َّ مر على تجربة التعليم عن بعد ٍ عام تقريباً، وهي ُ تتأرجح تأرجحاً ملموساً ما بين ٍ محاولات للنجاح، وما بين ٍ فشل ذريعٍ انعكس ٍ بشكل ّ رئيسي على غالبية

، وهي ُ تتأرجح تأرجحاً ملموساً
لقد َّ مر على تجربة التعليم عن بعد ٍ عام تقريباً
الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة، ولكن كان لها ُ الأثر ُّ السلبي الأكبر على طلبة المدارس الحكومية الذين لا يملكون أجهزة حديثة، ولا يملكون حزم
إنترنت تمكنهم من متابعة المنصات العقيمة، تلك المنصات التي لم ولن َ تغني الطالب يوماً عن وجوده داخل الغرفة َّ الصفية، ذلك لأنه لا يوجد تفاعل بين
المعلمين على تلك المنصات والطلبة، فهم بالنسبة للطلبة شخصيا ٌت مجهولة، كذلك الأمر بالنسبة للمعلمين الذين لا يعرفون نوعية الطلبة الذين يتعاملون
ُ معهم، وبالتالي لم يغب الدور ٍ التربوي للمعلم فقط خلال عشرة أشهر ٌ مضت، بل غابت أدوار كثيرة لعملية التعليم من خلال ما يسمى بالتعليم عن بعد.
إن َ التعليم لا ُ يختزل في فيديوهات مسجلة ُّ يتم بثُّها عبر ٍ شاشات عقيمة، التعليم عبارة عن فن وإتقان وكمية من الإخلاص، التعليم لا يتم بنجاح دون وجود
ٍ عظيمة لا يمكن اختزالها في فيديوهات عقيمة.
ّ تفاعل حقيقي بين الطلبة والمعلمين، التعليم رسالةٌ
بما أنه من الواضح عدم توقف إنتشار هذا الفيروس أو غيره ، فإنه من ِ الأكثر وضوحاً عدم وجود جاهزية حقيقية لدى وزارة التربية والتعليم حتى اللحظة،
،
ّ ومنطقي لعودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة داخل الحرم ّ المدرسي، فإذا كان التعليم عن بعد في ٍ مرحلة ٍ معينة مطلباً
لذلك لا بد من إعادة النظر ٍ بشكل جادٍّ
فإني أراه اليوم مهرباً ُ ي ُ عيد الطلبة إلى ٍ حالة ٍ مخيفة من الجهل، بحيث لا يمكن التنبؤ بآثارها السلبية عليهم وعلى المجتمع بأكمله، ذلك لأن الطلبة خسروا
ً ، سواء على مستوى التعليم، أو على مستوى السلوكيات والقيم.
كثيراً وكثيراً جداً
أضف إلى ذلك التقييمات الإلكترونية الزائفة – باعتراف المسؤولين – نتيجة مساهمة المجتمع بأكمله في الإجابة على الإمتحانات الإلكترونية، والتي ليس لها
وقت محدد كما جرت العادة، بل هي ٌ تقييمات ُّ تمتد حتى التاسعة ً مساء ! هذه الحالة من الفوضى القيمية والمجتمعية التي تشير إلى أن وزارة التربية
ُّ وتنصلاً من أدنى درجات
والتعليم ُ تسمح لطلابها بتأمين الإجابات، بحجة المرونة في تأمين الإنترنت. لذلك أكرر أن عملية التعليم عن بعد باتت مهرباً
المسؤولية التي تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم.
َ ليتعلم الطلبة عدم مواجهة أي ٍ خطر ِّ يحد ُق بهم، كان مهرباً من عدم
، بل كان مهرباً فعلياً
لم يكن التعليم عن بعد بالشكل الذي َّ تم خلال الأشهر الماضية مطلباً
توعية الطلبة داخل المدرسة كيفية التعامل مع فيروس لا ُ يرى بالعين المجردة، بل قامت وزارة التربية والتعليم بالتشارك مع بعض أولياء الأمور بإطلاق

الأطفال والمراهقين إلى الشوارع، وهم يعلمون تماماً ما هي ُ أخطار الشوارع، ناهيك عن أن الحاجة المادية لبعض العائلات دفعت بأبنائهم وبناتهم إلى العمل
َسر غائب منذ سنوات نتيجة الجهل أو الترف والرفاهية ، وكان الأمل الوحيد لتنمية
من أجل كسب لقمة العيش، إضافةً إلى أن ُ الدور التربوي ٍ لعديد من الأُ
الجيل سلوكياً ومعرفياً هو المدرسة، بوجود ٍ فئة -ربما تكون قليلة – من المعلمين والمعلمات الذين يعرفون ويدركون ما هو التعليم، وما هي أمانة المسؤولية،
ٍ ولكن الوزارة بقرارها المستمر هذا، حرمت العديد من الطلبة من فرص ُ كثيرة تضاف إلى التعليم.
ُ حمد عقباها، لقد آن الأوان لعودة الطلبة إلى مدارسهم، فهذا هو
ِّها، بل يزيد في تعقيدها ويؤدي إلى َ مخاطر ٍ كثيرة لا تُ
إن الهروب من المشكلة لا ُ يعمل على حل
المطلب الوحيد لديهم، علماً ُّ بأنه من الطبيعي عدم المطالبة بالحقوق، ذلك لأن حق ٌ التعليم مكفول بالدستور الأردني.
، ولكن التعليم الوجاهي هو ٌّ حق لجميع الطلبة في جميع المراحل الدراسية دون استثناء، ولم يكن التعليم ُّ الوجاهي يوماً
نعم ، إن َ التعليم عن بعد كان مهرباً
مطلباً، فهل أنتم لحقوقهم معيدون