يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

«التشاورية» والانتخابات الفرعية وجهان لعملة واحدة

القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-12-07
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تعتبر الانتخابات صورة من صور الديموقراطية، وسمة من سمات المجتمعات الديموقراطية الحديثة، والهدف منها وصول ممثلي من الشعب إلى «قبة عبدالله السالم»؛ لتمثيل أبناء البلد خير تمثيل، ولتشريع ما فيه خير للوطن وللمواطن، وفقاً للأعراف الديموقراطية الصحيحة.

لكن هناك مَن شوّه صورة الديموقراطية، التي نتغنّى بها، من خلال ما يسمى «الانتخابات الفرعية»، التي تُرشِّح أُناساً لا يمتلكون بالضرورة المؤهّلات أو الكفاءات المطلوبة لعضو مجلس الأمة.

وحين نتباهى بالدستور وقوته فلا بد من تطبيق ما جاء فيه من مواد، ونعرِّج على المادة 108 من الدستور الكويتي، والتي تنص على أن «عضو مجلس الأمة يمثّل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه».. وهذا يؤكد أن عضو مجلس الأمة يمثّل الأمة بأكملها، ولا يمثّل طائفة أو قبيلة معينة.

وما نراه في الوقت الحالي يعكس الطموحات لتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ العنصرية، رغم أن هناك إضافةً لقانون 35 لسنة 1962 بشأن تجريم الانتخابات الفرعية، لكننا لم نرَ أي شخص عُوقِب أو جرت مساءلته، رغم الترويج لهذه الانتخابات الفرعية التي تُجرى خارج نطاق الإجراءات القانونية.

إن «الانتخابات الفرعية» تكرِّس الانتماء القبلي والطائفي ضد الانتماء الوطني والوحدة الوطنية، وتُسهم في وصول مَن لديه التأثير داخل القبيلة أو الطائفة، وتُبعد الكفاءات وأصحاب الحقوق؛ فحرية التعبير مكفولة دستورياً، وان لكل فرد حق التعبير عن رأيه واختياره لمن يمثّله في البرلمان، وليس لما نشاهده من تصفيات بين أفراد ابعض القبائل والطوائف، لفرض شخص معيّن لا يمتلك سوى أصوات جماعته.

وأما ما نسمعه عن تجمّعات «تشاورية» فما هو إلا التفاف على القانون. فهي بظاهرها تشاور ولقاء اجتماعي، ولكن الهدف الأساس من هذا التجمّع هو إقامة الانتخابات الفرعية، وهذا ما يحدث أمام أعين الجميع.

ولم نسمع عن أي شخص عوقب بسبب مشاركته في الانتخابات الفرعية.. فهل هو بسبب قصور تشريعي أم مجاراة لواقع التكسُّب السياسي والولاءات الطائفية أو القبيلة؟

إن الهدف من تطبيق قانون تجريم الانتخابات الفرعية ما هو إلا طريق لمواجهة العنصرية والانتقاص في الولاء والمواطنة. وما نحن إلا أبناء وطن واحد، نأمل في أن تسمو الكويت، ويرتفع شأنها في مختلف المجالات، وهذا لا يحدث إلا إذا كان العطاء والولاء للوطن دون غيره.