يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

البعد عن التعليم

الكاتب:
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-06-11
21
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لقد مررنا جميعاً خلال أزمة كورونا بفكرة التعليم عن بعد، سواءً طلبة أو معلمين، أو حتى أولياء أمور، وسواء كانت هذه التجربة في المدارس الحكومية والخاصة وحتى في الجامعات، ونحن كتربويين تابعنا حيثيات هذه التجربة من خلال العديد من الوسائل، وحاولنا جاهدين البحث عن نقاط مضيئة لهذه التجربة ولكن – ولكي نكون واقعيين – علينا أن نستفيد من هذه التجربة والبناء عليها، وأن لا نغضّ الطَّرف عن كثير من السلبيات التي رافقت هذه التجربة.
نعلمُ جميعاً أن التفاعل بين المعلم والطالب قد غاب بشكلٍ كبيرخلال التعليم عن بعد، إضافةً إلى تعرض الطلبة لأساليب مختلفة لشرح المواد من خلال منصة درسك، ناهيك عن استخدام العديد من معلمي المدارس الخاصة وسائل التواصل الإجتماعي ” لكتابة المادة العلمية ” سواء عبر الفيسبوك أو الواتس، الأمر الذي أدى إلى ابتعاد الطلبة عن التعليم، من خلال عدم الإهتمام بمتابعة تلك الدروس.
وجاءت الطَّامةُ الكبرى حين تمَّ تقييم الطلبة إلكترونياً – سواء في المدارس الخاصة أو الجامعات -، وقد لحقت وزارة التربية والتعليم بالركب، إذ قاموا بإجراء الإمتحان التجريبي بطريقة إلكترونية للثانوية العامة، وتقوم الآن بإجراء تقييم إلكتروني لنهاية الفصل الدراسي الثاني، وقد تمَّ الإعلان عن هذه الإمتحانات بعد عيد الفطر، أي بعد أن نسيَ معظم الطلبة أنهم طلبة على مقاعد الدراسة، حتى لو كانت هذه الدراسة عن بعد. وقد ينتج عن هذا الأمر بشكلٍ تلقائي بعد عن التعليم.
نعم لقد وصل غالبية الطلبة إلى شعور عميق بالبعد عن التعليم، لم يغب الدور التربوي فقط من خلال التعليم عن بعد، بل تحولت عملية التعليم إلى عملية تلقين! وقد كان لوزارة التربية والتعليم – مع الأسف – دوراً في عملية التلقين، لقد غاب الدور التربوي لوزارة التربية والتعليم، وقد بدا ذلك واضحاً ليس فقط من خلال التعليم عن بعد، ولكنه غائب منذ سنوات عديدة ظهر فيها العنف الطلابي، وظهر فيها العنف بين مدراء المدارس ومدراء التربية، ولعبت الواسطة والمحسوبية دوراً كبيراً في بعض القفزات الوظيفية ليصل هذا وهذه إلى مراكز ومناصب قيادية داخل جسم الوزارة وفي المديريات التابعة لها، وهذه مجرد أمثلة على غياب الدور التربوي لوزارة التربية والتعليم ، ذلك لأن العدالة المجتمعية أساساً تربوياً.
ولكن نخشى أن يصل الحال بالطلبة إلى البعد عن التعليم، والبعد لا يعني فقط بالمسافة، بل سوف يبتعد الطلبة في أسلوب التفكير، وأسلوب الحصول على المعلومة، ناهيك عن السلوكيات المتوقعة منهم في المجتمع قبل وبعد عودتهم إلى مقاعد الدراسة.
لقد غفلت جميع المؤسسات عن الأثر النفسي الذي وقع على الطلبة في تجربة التعليم عن بعد، ولذلك قد نشهد في قادم الأيام بعداً عن التعليم.هذا الأثر لن يبني جيلاً ولن يحقق الآمال المنشودة.