الباقورة والغمر: فرحة القرن!!

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-11-12
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

في تاريخنا الوطني الكثير من محطات الفرح الممتدة منذ بدايات تأسيس الدولة، وحتى اليوم. نتفاعل معها، ونحتفل بها، ونعترف بأن درجات الاحتفال تتفاوت بين مناسبة وأخرى.

غير أننا وبإجماع وطني،نعترف بأن محطتان تتربعان على قمة الاهتمامات،لارتباطهما بالوطن أرضاً وسيادة.

بالطبع ليست محاولة للتقليل من شأن الكثير من المناسبات الوطنية التي نحتفل بها، ونبجلها، ونعتبرها من عناصر فرحنا الوطني، وإنما تبجيلاً لمناسبات لها ارتباط بتراب الوطن، وقدسيته، وبطولات قيادته، ورجالاته وجيشه، وكافة مواطنيه. واحتراما لمكنونات النفس الوطنية التي تقدم تراب الوطن على كل ما سواه.

المناسبتان هما معركة الكرامة، واستعادة السيادة الأردنية على منطقتي الباقورة والغمر نتيجة للقرار الملكي المجريء والتاريخي المتمثل بإنهاء العمل بالملحقين الخاصين بالمنطقتين في معاهدة السلام مع إسرائيل.

فالقرار الملكي أعاد الفرحة إلى قلوب الأردنيين، تماما كما عادت الفرحة إليهم في العام 1968 نتيجة لاستبسال الجيش الأردني وتلاحم الجيش والشعب وصولاً إلى طرد الجيش الصهيوني الذي كان يعتبر نفسه في نزهة قصيرة يحتل خلالها مناطق الأغوار وصولاً إلى مرتفعات السلط. وهو الجيش الذي كان ما يزال منتشياً بهزيمة الجانب العربي خلال حرب 1967.

من هنا فإن عودة» الباقورة والغمر«إلى السيادة الأردنية الكاملة، تشكل قمة الفرح خلال الفترة الممتدة ما بين 1968، و2019. ومن يدقق في تفاصيل ردة الفعل الإسرائيلية يجد الكثير من أوجه الشبه بين الحالتين. ومثل ذلك المقارنة بين تأثير ما حدث على المعنويات الأردنية والعربية التي كانت في وضع لا يسر صديقاً، بحكم الغطرسة الصهيونية التي تحكم الكيان، والتي انعطفت كثيراً نحو اليمين، وتحول فكرها إلى أقصى التشدد.

هنا، ووسط الفرحة الكبرى التي تجاوزت حدود الوطن، أرى انه لا بد من بعض الإجراءات الرسمية التي من شأنها أن تضع حدا للمحاولات الصهيونية الرامية الى إفساد الفرحة، أو التقليل من شأنها.

فنحن نفهم أن سيادتنا على الأرض أصبحت كاملة وغير منقوصة، وأن أرض الباقورة والغمر والتي كانت أرضاً أردنية مسموح للمستوطنين استغلالها مؤقتا أصبحت محرمة عليهم، وأن الدخول اليها محكوم بالقوانين النافذة وبالقرارات السيادية. بينما الجانب الإسرائيلي ما زال يتحدث عن حقوق ملكية، وعن ملكيات فردية في واحدة من المنطقتين، وعن اتفاقات تنظم تلك الادعاءات.

وفي الوقت نفسه هناك حديث عن خصوبة الأرض المحررة، وعن أهميتها الاقتصادية وضرورة استغلالها اقتصادياً وبأفضل الطرق والوسائل.

ومع التأكيد على أهمية كل ذرة من تراب الوطن حتى لو كان مصدرها منطقة صحراوية جرداء،إلا أننا نلح على الحكومة أن تحسم هذا الملف بشكل تفصيلي، بدءا من تفنيد الادعاءات الصهيونية، وانتهاء بواقع ومستقبل تلك الأرض، ومعالجة أية إشكالات تتعلق بالملكية الفردية الأجنبية ـ إن وجدت ـ بالطرق القانونية، حتى وإن كان ذلك بأسلوب الاستملاك. ولاحقاً بآليات استغلالها.