يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الاندماج والاحترام المتبادل

القارئ: شذى فيصل
المصدر: البيان
تاريخ النشر:  2020-02-27
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

عندما بحث العلماء في أكثر الأسباب التي تدفع الموظفين إلى الاندماج أو الارتباط في العمل engage، كانت المفاجأة بأنها ليست الحوافز المادية، ولا فرص الترقية، ولا مكافأة نهاية العام (بونص)، ولا نوعية من نعمل معهم، ولا فرص التعلم، ولا حتى ساعات العمل المرنة، بل كان أكثر ما يدفع الناس إلى الاندماج في العمل هو «الاحترام».

نعم الاحترام respect وهو ما أظهرته دراسة واسعة النطاق أجريت على ١٢ ألف شخص في بلدان عدة، وفق كتاب الإدارة للبروفيسور ستيفن روبنز.

ارتباط الموظفين واندماجهم في بيئة العمل employee engagement مفهوم عميق في الإدارة، فهو يعني مدى اتصال الموظف، ورضاه، وحماسته نحو بيئة عمله. وهي مسألة مهمة خصوصاً في عالم اليوم المتقلب من حيث أجواء العمل وتغيراتها المتسارعة المرتبطة بتدهور الأداء.

ولا غرابة حينما تقرأ أن الناس تنشد الاحترام المتبادل في بيئات الأعمال فهناك بالفعل من يستغل حاجة الناس والتزاماتهم المادية والأسرية للتشبث بالوظيفة، يقابلون تلك الحاجة بمزيد عدم الاحترام وكأنهم مستعبدون.

والاحترام ليس شعوراً مطلوباً في بيئات الأعمال فحسب، بل حتى بين الحاكم والمحكوم. فتجد في البلدان الديكتاتورية ما إن يسقط الحاكم احترامه لشعبه حتى تتفاقم تداعيات معاناتهم. وحتى رب البيت حينما يمارس سلطويته ولا يسمح لأحد أن يمارس دوره المشروع، فهو في الواقع يقمعه وهي صورة من صور عدم الاحترام.

الاحترام فضيلة، وهو حق مشروع وليس منّة من المسؤول، ولا من المرؤوس نفسه. فما إن يسقط الاحترام حتى تشيع الفوضى. ونرى ذلك بوضوح حينما لا يحترم المرء قوانين بلده ولا لوائح العمل. ولذا كانت عقوبة من يتخطى القانون شديدة. وقد قرأت في أخبار العالم كيف حوّل من لم يحترم علم بلاده بحرقه أو تدنيسه إلى المحاكمة.\

وكم من محاكمة أجلت لشهور لأن القاضي قرر حبس المتهم الذي لم يحترم عدالة المحكمة فزج به في زنزانة الحبس. وحتى الوافد حينما لا يحترم قوانين البلد المضيف فإن قانون الإبعاد الإداري قد يطبق عليه بإبعاده عن البلاد، وهو حق مشروع للدول لتضمن احترام الناس لسيادتها وقوانينها.

وبالعودة إلى بيئات الأعمال قد تبين علمياً بأن من لديه اندماجاً مرتفعاً فإن فرصته بأن يصبح من أكثر الموظفين أداء ترتفع إلى 250 في المائة مقارنة بالأقل اندماجاً، وهي نسبة هائلة. وعند ارتفاع نسبة اندماج المرء في عمله تنخفض نسبة مغادرة الموظفين العمل، الأمر الذي يوفر تكاليف التطوير والتدريب التي عادة ما يستنزفها موظفون جدد.

وبطبيعة الحال يسهم ارتفاع الأداء وانخفاض التكاليف بصورة ملحوظة في رفع أرباح المؤسسات حول العالم ويحافظ على خزينة الدولة من الهدر.

وعليه فإن من سبل رفع نسبة الاندماج في العمل عناصر عدة في مقدمتها (حسب الترتيب): الاحترام، واختيار نوع العمل الملائم لشخصياتنا، والموازنة بين العمل وشؤون الحياة وفق الدراسة. وإذا ما غابت هذه العناصر قد يتسلل الفتور أو النفور إلينا من بيئة العمل برمتها.