الإسلام والسياسة في الكويت (6)

الكاتب:
القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2020-02-08
4
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

حرصت الباحثة اللبنانية كارين لحود، في دراستها، على أن تقدم تحليلاً لتاريخ أبرز مكونات الإسلام السياسي السني، وسلطت الضوء على موقعها السياسي، وأقصد بذلك قوة هذه الحركات سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي المتأثر بشكل مباشر بطبيعة النظام السياسي في الكويت كحال التيارات السياسية الأخرى. وأعتقد أن ما يميز هذه الدراسة هو اعتماد الباحثة على نظرية "الحركات الاجتماعية"، لا سيما في الجانب المرتبط بنظرية "تعبئة الموارد"، وهي قدرة مجموعة ما على استخدام الموارد الاقتصادية والسياسية والاتصالية لغايات معينة، وأهمها السياسية، فضلاً عن نظريتي "السلوك الجماعي والهوية". تقول الباحثة في خاتمة الكتاب انه «إذا كان الإسلام هو المؤشر الأساس للجماعات الدينية، إذ إنه أتاح لها الاعتماد على موارد تعبئة خاصة، فضلاً عن أنه يشكل مصدراً لا ينضب من الخطاب السياسي، فإن مقاربة نظرية الحركات الاجتماعية تتيح بنهاية المطاف فهم مدلولها من منظور نسبي، والنظر في البعد الاستراتيجي لكل فعل سياسي».

غطت المقالات السابقة نبذة تاريخية مختصرة عن نشأة الإخوان المسلمين والحركة السلفية بالكويت، وأساليبهما في التعبئة السياسية والاجتماعية، بغية المقارنة ما بين هذين المكونين، لا سيما بعد اندماجهما بالحقل السياسي. وأعتقد أن هذا الموضوع يستحق الدراسة خاصة بعد الانقسامات التي شهدها المكون السلفي منذ منتصف السبعينات وبداية التسعينات وحتى الوقت الراهن، والشأن ذاته ينطبق على تيار الاخوان المسلمين، وأبرز التحولات التي مر بها منذ تأسيس الحركة الدستورية الإسلامية في مارس ١٩٩١ وحتى أحداث الربيع العربي، وما تلاها من تحديات إقليمية أثرت على توجهات الإسلام السياسي، ليس بالكويت فقط، بل بالدول العربية بشكل عام.

وانطلاقا من سياق تاريخ المشاركة السياسية - مع مراعاة قوة تأثير السلطة الحاكمة بها - التي اتضح فيها موقع الحركات السياسية الإسلامية المؤثر في الساحة السياسية، تعتقد الباحثة أن مشاركة التيارات الإسلامية بالمجال السياسي كشفت عن تطور خطابها السياسي بخلاف أيديولوجيتها التي لم تتطور كثيراً. أتفق مع الباحثة في أن المراجعات الفكرية السياسية نادراً ما تحصل لدى التيارات الإسلامية بالكويت، وإن حصلت فهي نخبوية ومحدودة ولا تأثير واضحا لها على مساراتها.

إن ضعف عملية تطوير الجانب الفكري لدى الحركات السياسية من دون استثناء مسألة مرتبطة بطبيعة البيئة السياسية، التي تناولت الباحثة تفاصيلها في دراستها، فضلاً عن تأثير المسألة الاجتماعية. وأنا هنا لا أبرر غياب المراجعات الفكرية، بل بالعكس أرى أنها ضرورية لقوة أي تيار سياسي واستمرار تأثيره، ولكن انتاج الأفكار وتطويرها مسألة غير مهمة في الحقل السياسي الكويتي القائم على العلاقات الاجتماعية بالمقام الأول. وأعتقد أن نجاح السياسي يعتمد على علاقاته وخلفيته الاجتماعية أكثر من طبيعة أفكاره وفلسفته السياسية، وهذا لا يمكن عزله عن تفكير التيارات السياسية. وتطور حركات الإسلام السياسي لن يخرج عن طبيعة العلاقة السابقة، وإن خرج فهذا يعني فقدان التأثير والتحول إلى حركة نخبوية لن يكون لها موقع مهم ومهيمن في الساحة السياسية.

مبارك الجِرِي