الأزمة الإقتصاديّــة وخفايــا المعالـجة الفاشلــة !!

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الديار
بلد النشر: لبنان
تاريخ النشر:  2020-02-23
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

ملفات داخلية وخارجية تطبق بخناقها على الواقع اللبناني ولغاية الساعة ما من خطوة جدية وعملية سريعة من أي جهة سياسية في السلطة باتجاه فتح كوة في جدار الازمة، وذلك ليس لأن الحلول مستحيلة أو حتى صعبة، ولكن لأنه لا توجد ارادة حقيقية لايجاد حل يوقف نزف البلاد والعباد وحتى الخبرة الاقتصادية والمالية التي يمني لبنان نفسه بها عبر زيارة موفد البنك الدولي فهي بمخارجها لن تكون بعيدة حتى على «النفس» مما ينذر بانفجار اجتماعي يكون فيه المواطن امام عدو قاتل وهو الفقر.

وتشير مصادر سياسية مطلعة الى أن هذا المشهد على ظاهره يشير الى أن الازمة الاساسية في لبنان هي أزمة مالية واقتصادية نتيجة عدة عوامل وأسباب في ظل السياسات الخاطئة التي انتُهجت منذ التسعينات اعتمد فيها مبدأ الاستدانة على خلفية اقتراب الحلول السلمية في المنطقة، فيما ظل هذا السلام سراباً لم يتحقق وكانت الحكومات تستدين المرة تلو الاخرى، ولكن دون جدوى، وإن كانت الخلافات السياسية هي الاساس إلا أنها لا تشكل جميعها لب المشكلة، لان الباطن الذي كان مضمورا هو الاخطر على الاطلاق حتى ولو انضمت القوى السياسية جميعها جنباً الى جنب الى ساحة الاكثرية الصامتة، فما زالت القوى السياسية مستمرة في تكتكة نفوذها على النار عبر الدفع بالازمة الاقتصادية الى المزيد من التأزم والانهيار على خلفيات ثلاث يمكن تلخيصها بالآتي:

1 - إندلعت الحرب الرئاسية قبل موعدها بكثير وفق أجندات محلية وإقليمية لا يمكن تفسيرها، مما أعطى إنطباعا سيئا في معالجة الانهيار منذ ذاك الوقت، واتجهت الانظار الى هذا الملف، فيما الوضع الاقتصادي يزداد في التدني وصولا الى الانهيار الشامل الذي تعيشه البلاد حاليا.

2 - معالجة ملف النازحين السوريين ومحاولة إعادتهم الى بلادهم، فانقسم البلد الى قسمين الاول مع العودة الطوعية والثاني بات وضعه بين يديه كسلاح ضد النظام السوري في الوقت الذي تنهار البلاد شيئا فشيئا.

3 - الثالث هو ملف ترسيم الحدود والتنقيب عن النفط وهو ما وضعته هذه المصادر من الاسباب الاولى لتردي الوضع الاقتصادي على خلفية محاولة معالجته عن وجه حق، فيما البلاد تزداد فيها أسباب الجوع!

وترى هذه المصادر إن ما يحصل في لبنان حالياً ليس سوى عملية اضعاف مقصودة حتى ايصاله الى مرحلة فقدان الاهلية لتسهيل تطويعه والتحكم به وتجريده حتى من القدرة على المواجهة، وذلك من قبل جهة سياسية واحدة فقط دافعة لبنان في بازار تفاوض على اوراق الملفات الثلاثة المذكورة مقابل تحصينه اقتصادياً ضامنة في آن الربح، باعتبار أن استقرار لبنان هو حاجة دولية، فيما واقع الحال يوحي بعدم الرهان مجددا على هذه الاوراق التي لطالما خسرت في الماضي وهذا يعني أن البلاد ستتجه أكثر فأكثر نحو الانهيار بفعل إيقاظ الرهانات على المحيط والخارج، بينما الشعب يعاني الأمرين على كافة الصعد، من هنا يمكن القول ان ما يعيشه لبنان ليس ازمة اقتصادية ومالية فقط وانما حرب سياسية تدفع به نحو مسار معين في ظل غياب الارادة الحقيقية والواضحة للحل، ولو كان لدى الحكومة الحالية القدرة على معالجة ملف الكهرباء وحده على سبيل المثال لأعطت دفعا معنويا للناس لكن مع ضخامة هذا الملف من الصعب بمكان إيجاد فسحة أمل للبنانيين كي يتنفسوا من جديد.