يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الأردنيون والمعركة الثانية

المصدر: عمون
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-08-22
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

بعد حالة الانتصار والارتياح التي عاشها الاردن في المعركة الاولى ضد كورونا عادت الامور الى معركة ثانية مع الوباء وبارقام لم نشهدها في المرة الاولى .لكن من المؤكد والواضح حتى الان ان الحكومة والناس يتعاملون مع المعركة الثانية بمعنويات وقناعات مختلفة عن المرة الاولى .

ورغم كل التشديد من الحكومة على تطبيق  امر الدفاع رقم ١١ الا اننا حميعا نرى التزاما اقل مما هو متوقع بل اننا في تفاصيل الحياة اليومية لانرى هذا الالتزام وهذا ما تحدثت عنه الحكومة ايضا .

مابين المعركة الاولى والثانية اختلافات واضحة اولها الروح التي نتعامل بها جميعا .فالحكومة اصابها الانهاك والارهاق .والروح العالية من الجدية والالتزام التي صنعتها الادارة المباشرة من الجيش والاجهزة الامنية غابت عن الادارة الحكومية شبه المنفردة للمعركة الثانية والملف الاقتصادي ...

وحتى الاشاعات والتحليلات التي تناقلها الناس حول وجود دوافع سياسية  واقتصادية وراء عودة الوباء وانتشاره فان التعامل معها كان سريعا من قبل الحكومة .ومازلنا في اي مجلس نسمع من يؤمن بها ويرددها ، وحتى مع ظهور الإصابات  باسماء ومناطق الا ان هناك فئات تؤمن ان عوامل مصطنعه هي وراء المعركة الثانية ، وكان هذا يستدعي عملا اكثر قوة للتعامل مع هذه القناعات .

اما الفرق الثالث فهو السبب الذي اعاد الوباء الى الساحة وهو المعابر الحدودية ، وهو امر كان سببا في ظهور اعداد كبيرة من الاصابات في المعركة الاولى بسبب غياب الاجراءات السليمة ،واليوم كان التقصير وامور اخرى وراء فتح الباب مرة اخرى ، وهناك فئات واسعة تعتقد ان الحكومة لو قامت بواجبها في المعابر الحدودية لما عاد الوباء الى الانتشار ، اي ان التقصير ليس من المواطن بل هو ترهل واخطاء وامور اخرى كانت وراء عودة الوباء من حدود مع دولتين من الدول التي ينتشر فيها الوباء .

والحكومة والناس يدركون ان المرحلة الاولى التي كان اداء الناس والدولة رفيعا وناجحا ، وكان له ثمن اقتصادي باهظ على الجميع تم هدره نتيجه اداء غير مسؤل وليس بسبب تجمع المحجور عليهم على صحن قلاية بندورة او ابريق شاي ، بل لان مصابين وصلوا الى المدن والبيوت وعدنا الى المربع الاول.

اليوم تدرك الدولة انها لاتستطيع تحمل ثمنا اقتصاديا باهظا مثلما تحمله الجميع في المعركة الاولى ، وهناك تغير جوهري في قناعات الاردنيين تجاه ادارة ملف كورونا ، وليس هناك استعداد لدى الناس للعودة الى دفع الثمن الاقتصادي الصعب او اعادة اغلاق القطاعات المختلفة التي لم تتعافى بعد او تلك التي مازالت متضررة ولم تفعل لها الحكومة الكثير .

ذات الحرب على الوباء في معركتين لكن مع اختلاف في جوهر ادارة الملف وتغير في القناعات، فالمواطن الذي كان ايجابيا في المعركة الاولى ودفع الثمن حفاظا على صحة المجتمع يراقب المعركة الثانية لكن بقناعات مختلفة نسبيا .