اكرهوهم ولكن جاروهم وتفوقوا عليهم

الكاتب:
القارئ: معن صافي
تاريخ النشر:  2019-11-19
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

أنا متأكد من أنني سأتسبب في إصابة بعض القراء بالغيظ وارتفاع ضغط الدم، عندما أقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو واحد من بين عشرة أشخاص في العالم الذين يتمتعون بمعدل ذكاء استثنائي آي كيو IQ (180) علما بأن من معدل ذكاؤهم فوق الـ140 يعتبرون عباقرة، وبيل كلينتون الرئيس الأمريكي الأسبق الهباش الخماش معدل ذكائه 137، هكذا حال الدنيا فمن أراد عدم تصديق ما أقوله عن نتنياهو فهو حر، تماما كشأن من يقول إن إبادة اليهود على أيدي النازيين في ألمانيا مجرد إشاعة

سأواصل إغاظتكم حتى لو صرتم تكرهونني كما تكرهون اليهود، أو تفيقوا لتفهموا لماذا اليهود متفوقون: منذ تأسيس جائزة نوبل فاز بها 36 إسرائيليا (وإذا حسبت هذا نوعا من المؤامرة الدولية على العرب فأنت حر)، أما عدد اليهود من ذوي الأصول اليهودية الذين فازوا بتلك الجائزة ما بين عام 1901 و 2009 فيبلغ 180 بالتمام والكمال، ومعظمهم فاز بها في مجالات العلوم والاقتصاد، وقد تكون نظرية المؤامرة صحيحة في ما يتعلق بمنح جائزة نوبل للسلام لرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، ولكنها تبقى نظرية مشكوك فيها لكونه نالها مناصفة مع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات؛ يعني نشيلها من بيغن، نشيلها من السادات أيضا، ورئيس الحكومة الإسرائيلية مجرم الحرب المحترف اسحق رابين أيضا فاز بها، ولكن مناصفة مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وفي تقديري فإن كليهما لا يستأهلان الجائزة، وهكذا يبقى عندنا فقط نوبل للآداب التي فاز بها نجيب محفوظ، ولا تتعجل وتصيح: نسيت أحمد زويل المصري؟ أحمد زويل أمريكي من أصل مصري وعموما فقد فاز بها باكتشاف شيء اسمه النانو فيمتو، وشخصيا اكتشفت الفيمتو قبله بسنوات، وشربت منه كثيرا، وكونه اكتشف عنصر النانو فيه لا يجعله أكثر عبقرية مني.

اليوم سأكتب عن ساول آورن كوهين، الذي يعد أشهر الفلاسفة الأحياء، وهو من مواليد عام 1940، وفي الصف الرابع من المرحلة الابتدائية كان قد توصل إلى حل مسائل معقدة في الجبر، وقبل بلوغ المرحلة الثانوية كان قد «انتهى» من دروس التفاضل والتكامل والهندسة، وكتب ورقة / بحثا في علم المنطق نشرته المجلة الفلسفية بجامعة هارفارد أشهر جامعة في العالم، وعرضت عليه الجامعة أن يعمل محاضرا بها وهي تحسبه رجلا ناضجا وفوجئت برده: أمي تقول إنه يجب علي إكمال المرحلة الثانوية والدراسة الجامعية قبل الحصول على عمل، ودخل جامعة هارفارد «بالمزيكة» بمنحة مجانية وأكمل فيها تعليمه ونال جائزة ستشوك التي تمنح عادة للمتفوقين في الرياضيات وهي بالمناسبة لا تقل مكانة عن جائزة نوبل.
بكل أمانة وصدق ليس الغرض من مقالي هذا إغاظتكم باستعراض إنجازات اليهود، ولكن الغرض منه استفزازكم: ولعلكم تتذكرون كيف دخل فلسطينيون موسوعة جينيس للأرقام القياسية بإعداد طبق من الطعام وزنه أكثر من ألف كيلوغرام، وقبله أعد طباخون في دولة خليجية أكبر طبق كبسة في العالم.. ألف مبروك.. اليهود في أمريكا لا يمثلون أكثر من 2% من مجموع السكان ولكن نفوذهم أكبر من نفوذ الـ 98% الباقين من السكان فهم يسيطرون على كبريات شركات الإنتاج السينمائي والبنوك وشركات الاستثمار، ودخل الفرد في إسرائيل يساوي دخل الفرد في سويسرا التي تعتبر أكثر دولة منعمة ومرفهة في العالم

إذا أردتم منافسة اليهود في مجال العلوم أغلقوا مدارسنا لسنتين واحرقوا كل كتبنا المدرسية فمن الواضح أننا ندرس جبرا وهندسة وكيمياء وفيزياء وعلم نفس إلخ غير الذي يدرسه بقية العباد في بقية أنحاء العالم، وبعدها نضع مدارسنا تحت وصاية اليونسكو، وننظم دورات للمعلمين لإقناعهم بان طلابهم بشر وليسوا حميرا وثيرانا كما يرددون، وقبلها اسألوا أنفسكم كيف تسنى لأقل من 3 ملايين يهودي يعيشون وسط مئات الملايين العرب ان يحققوا الإنجازات العلمية ثم يهزموننا في كل حرب؟ ليسوا اكثر منا شجاعة وحبا للأوطان ولكنهم قطعا يخططون لكل شيء بأساليب علمية بينما شعارنا في كل شيء «علمي علمك»!