يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

اقتصاد مُرْبِح فقط.. أم مرْبِح ومُستدام؟

القارئ: ليلى السيد
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-09
6
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا شك أن العالم بأسره يعاني من نتائج تداوله لمعادلة اقتصادية «ناقصة» قائمة على جني الأرباح فقط تزداد سلباً لكوننا نجمع الأرباح بيد بينما نحن البشر ندمر كوكبنا الأرض باليد الأخرى.. ندمره طواعية بتبنّينا صناعات مربحة بمليارات الدولارات صديقة لجيوب البعض إلا أنها معادية للبيئة بسبب نتائجها الوخيمة التي بدأنا نلمسها أخيراً على التغيّر المناخي وعواقبه السلبية الناجمة عن خيمة أكاسيد تجمّعت من عوادم السيارات ودخان المصانع وزبْل المزارع ودفيئة الصوامع، ناهيك عن ظاهرة الاحتباس الحراري المتعاظمة نتيجة الجهل واللامبالاة للممارسات البشرية لتُشَكّل سلبياتها بنية تحتية مناسبة جاذبة لكل أنواع الكوارث التي تلفظها أعماق الأرض وقيعان المحيطات كما تنهمر علينا من أعالي السماء عبر طبقة أوزون مهترئة تبارى بنو البشر بـ«خرْدَقِتها» بأطماعهم تحقيقا لأرباح تكدّست على أشلاء إنسانية مهددة بالفناء، فعقوق أبناء الأرض تغوّل بالطول والعرض ملوثين الماء والهواء والتراب من أجل حفنة دولارات.. ليأتي إعصار «دوريان» وما قبله وبعده كأحد منتجات الطبيعة الغاضبة فتدمر بطريقها ما هبّ ودب من حجر وبشر وشجر!

فالمعادلة الاقتصادية المتداولة والقائمة على الأرباح فقط هي معادلة شرسة غير رفيقة بالأجيال القادمة ومع ذلك ما أكثر المنظّرين بمؤتمرات الأرض والبيئة بالشرق والغرب وما أكثر التوصيات المنادية بتخفيف الانبعاثات والأكسدة.. ولا من مجيب فبين تنظير وتنظير.. يغيب التطبيق.. أو ينقلب التطبيق هو الآخر الى تنظير!

وكيف لا؟ فبعض الدول المتقدمة ترفض تغيير أساليبها الصناعية.. فبينما يتحدثون عن حقوق الإنسان ببيئة مناسبة تراهم يسمّمون الإنسانية باليد الأخرى!

وها نحن ننضم لجوْقة «قارعي أجراس الخطر» مردّدين مكرّرين: الاقتصاد الحقيقي المربح على الصعد كافة هو «الاقتصاد المستدام الصديق للبيئة» فما أحوجنا إلى «A profitable and sustainable economy».

عبر تطبيق معادلة «ربحية مادية وبيئية» بدلاً من الاعتماد على توليفة مادية «أحادية» الأرباح فقط profitable economy only.

فالمشكلة الكبرى تكمن بحالة فصام مريعة تتلكأ بها الإنسانية فبين المطالبة بالسلام تراها تشنّ الحروب.. وبين المطالبة ببيئة نظيفة لكنها تلوثها قصداً أو جهلاً، فبين سلام مفقود وبيئة ملوثة يتقلّب كوكبنا..!

ولعل أبرز ما خطّته يد الإنسان هي «معاهدة كويوتو»: اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية للمناخ لتحد من الأكاسيد المسؤولة عن الانبعاث الحراري ورصد الامتثال وتطبيق عواقب عدم الامتثال، فبين موافق ومصادق وموقّع ومتعهّد تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاقية، فعلى ما يبدو انها تضر بصناعات عديدة قائمة عندها رافضة تغيير أساليب صناعاتها مصرين على الاقتصاد المربح ولو انه ضارّ!

فيا حبّذا ان نحتذي بتجارب الدول «الرفيقة بالبيئة» والتي تشفط - تسحب - غاز ثاني أكسيد الكربون من الأجواء بواسطة أجهزة ضخمة،ثم يعزلونه تحت الأرض كطاقة تحرّك المعامل كما في «أيسلندا» مثلاً..

واخيراً نتساءل بهذه العجالة: ترى لماذا يتعامل البعض مع قضايا البيئة وكأنهم لا يعيشون على هذا الكوكب؟.