افتح قلبك قبل أن تفتح مكتبك

القارئ: رند العلمي
المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-02-10
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

الحياة الوظيفية مهما طالت أو قصرت لا بد من أن تنتهي وهذا يعني نهاية مرحلة وبداية أخرى لمرحلة جديدة. والمرحلة الجديدة قد تختلف اختلافا كليا عن سابقتها لكنها حتما ستكون امتدادا لما قبلها.
إن المرحلة الوظيفية مهما كان نوعها ودرجتها لا بد وأن تكون باتصال مباشر او غير مباشر مع المجتمع وهنا تبرز نتائج ما زرعت، نعم قد تعمل لسنوات طويلة ولم تحاول أن تزرع اي نوع من الثمار والأزهار لتجدها عند مغادرة المكان وكأن حياتك توقفت عند المكتب الذي أفنيت عمرك من أجله لا من أجل العمل.

ثمارك وازهارك التي ستقطفها عند التقاعد ما هي إلا حسن تعاملك مع من حولك ومع المجتمع، أن تفتح قلبك قبل مكتبك لأي مراجع لأي زائر أن تتيقن أنك كنت موجود من أجل الخدمة لكل محتاج ولخدمة وطنك.
أسوى ما قد يعمله الموظف لنفسه قبل غيره أن يصنع لنفسه هاله لا يخترقها الا المقربون وهذا ما يقطفه بعد التقاعد.
ما دفعني للكتابة عن التقاعد أن  الكثير يرى المنصب إغراء، وهنالك بعض المناصب يوجد فيها الكثير من المزايا المالية، والوجاهة الاجتماعية، خلف ذلك المنصب مصالح يمكن تحقيقها هكذا ينظر البعض إلى المنصب  لا يراه أمانة ومسؤولية ولا يراه فرصة للعطاء والإنتاجية !!

ومن كان يراه هكذا فمن الطبيعي أن يحارب ويدمر كل نبتة توشك أن تزهر وأن يحجب الشمس ويقطع عنها الماء.
خلال عملي فوجئت بزيارة مسؤول سابق لمكتبي وخلال الحديث تحدث عن سوء الأصدقاء الذين ما إن تقاعد حتى تخلو عنه، وهذا ما قصدته في بعض الموظفين الذين يصنعون لهم هالة صعب اختراقها.
ما أجمل أن تعمل ليومك وغدك وما أجمل أن تنثر بذور الخير والحب في كل الطرقات لأنك مؤكد ستجدها في طريقك لتزينه.

شكرا لكل الورود التي وجدتها حولي بعد التقاعد شكرا لكل الأصدقاء والمعارف وكل من مر مرور الكرام في حياتي المهنية ولم يربطوا هذا الوجود بالمكتب والمنصب، بوجودهم معي وحرصهم على الوفاء لي
لم يخذلني أي مما عرفت خلال عملي بعد التقاعد، القلوب بقيت كما هي لذلك أقولها افتحو قلوبكم قبل مكاتبكم لكل مرتاديها.