يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

احذر.. إنها المرأة!

الكاتب:
المصدر: عكاظ
تاريخ النشر:  2020-02-11
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

«حاولت العثور على صفحة واحدة لا تحوي كذبة فلم أجد، عموماً كان تصرفاً مهذباً بالنظر إلى الخيارات الأخرى». بهذه العبارة بررت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي تمزيقها خطاب الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي ترمب الأسبوع الفائت.

بدأ الأمر عندما دخل الرئيس الأمريكي إلى القاعدة في مجلس الشيوخ الأمريكي ليسلم بيلوسي ما بدا أنه نسخة من الخطاب الذي سيلقيه، لتمد بيلوسي يدها لتحية ترمب الذي بدا أنه (تجاهلها أو أنه لم ينتبه) ومضى لإلقاء خطابه، وبعد إنهاء ترمب خطابه ظهرت بيلوسي من مقعدها خلف الرئيس الأمريكي إلى جانب نائب الرئيس، مايك بنس، لتظهر وهي تقوم بتمزيق مجموعة من الأوراق فيما ظهر أنها أوراق نص خطاب الرئيس الأمريكي الذي قدمه لها.

تصرف الرئيسة بيلوسي يمكن قراءته وفهمه بأنه صراع سياسي بين الحزبين الشهيرين في أمريكا الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، ذلك الصراع العلني الذي لم تشهده أمريكا سابقاً فقد كانت السياسة دائماً هي فن الاحتواء والدهاء والمجاملات، أزعم هذه البروتوكولات قد انتهت في ظل طغيان «الشعبوية» ذلك السونامي الذي غطى الكرة الأرضية.

والقراءة الثانية أو الفهم الآخر الذي انصرف إليه الكثير هو النظر إلى بيلوسي بوصفها امرأة اشتعلت غضباً من عدم مصافحة ترمب لها، فتصرفها نابع من الانتقام لكرامتها التي شعرت أنها تعرضت للإهانة! وهذا ما بررته ابنتها عندما قالت إنَّ عصبية والدتها تعود للعرق الإيطالي النزق في دمها.

أزعم أن «الجندر» قد سقط في هذا الموقف، وأقصد النظر إلى ما حدث أنه بين امرأة ورجل قد يجانب الحقيقة؛ لأن الوضع السياسي الملتهب والحشد الإعلامي الذي يعيشه العالم تجاوز ذلك كثيراً، فلم تعد تصرفات الرجل أو المرأة في التعامل مع الحدث السياسي تختلف كثيراً، وما حروب تويتر عنَّا ببعيد. ولكن كنت أتمنى أن دخول المرأة لعالم السياسة يكسوه شيء من الذكاء والصبر وسعة الصدر التي تميز المرأة، فيمكن للمرأة أن تبدع في السياسة عندما لا تكون صورة نسائية من سياسة الرجل التي تكررت منذ أن أصبحت السياسة ملعباً للرجل فقط، وهذا ما حدث فعلياً عندما قادت مارجريت تاتشر بريطانيا في حرب الفوكلاند وتجاوزت ببلدها المشاكل الاقتصادية فأصبحت المرأة الحديدية، لكنها دائما ما كانت تذهب إلى أن تكون نسخة من ملهمها العظيم «تشرشل» مع أنها كانت تكره ذلك اللقب كثيراً.

تذكرت وأنا أشاهد حادثة تمزيق الخطاب الشهيرة مقولة لا أذهب معها في التعميم الذي ذكرته ولكنها تنطبق على غالبية النساء والرجال، فالمقولة تذهب إلى أن هذا كل ما تحتاج معرفته عن المرأة والرجل: «النساء مجانين، الرجال أغبياء.. والسبب الرئيسي أن النساء مجانين هو لأن الرجال أغبياء»!