احتياطات لضمان البقاء

الكاتب:
القارئ: ليلى السيد
المصدر: الرياض
تاريخ النشر:  2020-02-25
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

أتذكر حين كنّا نقرأ مجلة الأطفال الكرتونية "سوبرمان" كيف أنه قادم من كوكب كريبتون، الكوكب المسكون بالخوارق والتقدم العلمي والذي منح سكانه قدرات خارقة، حيث وفي ذروة ازدهار الكوكب توصل والده من خلال البحوث لحقيقة أن كريبتون في سبيله للدمار، وحيث ألا أحد اقتنع بتحذيراته لم يجد بُداً من صنع مركبة فضائية مبرمجة لتنطلق بطفله حين دمار الكوكب، وبالفعل ينطلق الطفل في الفضاء السحيق وينتهي هابطاً لأرضنا. قصة تُرَجِّع أصداء ما يحدث الآن على الأرض، من تحذيرات بوصول الأرض لحالة من الاضطراب ستنتهي بزوال الإنسان، نداءات لايزال البعض ينظر لها بصفتها بعيدة عن رخائهم الحالي. لكن وفي المقابل تنطلق مبادرات سواء من الأفراد الذين يخرجون في تظاهرات لإنقاذ الأرض أو يقومون بإجراءات تخفف من وطأة استنزاف البشر للكوكب، ومن جهة أخرى تأتي مبادرات دولية احتياطية لمواجهة الدمار المتوقع، مثل المبادرة التي تتمثل في ما يمكن تسميته بـ"مخزن الحياة" القائم في أعماق جبل في جزيرة نائية في أرخبيل سفالبارد، في منتصف الطريق بين البر الرئيسي النرويج والقطب الشمالي، حيث يوجد المدفن العالمي للبذور، إنه مرفق تخزين طويل الأجل يحوي كل أنواع البذور للنباتات الموجودة على كوكب الأرص، تم تصميم المخزن مدفوناً في بحور من الثلج اللانهائي ليحفظ البذور من الاندثار، ومقام بطرق بالغة التطور تعتمد نظريات علمية حافظة، ومجهز ليصمد أمام اختبار الزمن، وتحدي الكوارث الطبيعية أو الكوارث من صنع الإنسان.

احتياطات تصارع لضمان البقاء، بقاء الإنسان وكافة ما يضمن له الحياة التي اعتدناها، لكن ما لم تبلغه علوم البشر بعد أنه، وربما، الأرض وظروفها الكارثية ما هي إلا مقدمة أو وسيلة لتخليق بشر بمواصفات لا تخطر لنا على بال، كائنات مهيأة للصمود والنماء في الجحيم أو الطوفان، أو ربما ستتفتق القريحة البشرية عما سيوقف تصاعد هذا التسخين الحراري وعواقبه. هناك دوماً كل الأمل في الإنسان هذا الكائن الخارق الذي سخرت الإرادة الإلهية له الأرض.