احْتِكَارُ الانتماء الوطني

القارئ: لينا صافي
المصدر: السياسة
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-10-06
6

أتعجب شخصياً من ذلك الإنسان البالغ، والمفترض أنه عاقل، حين ينغمس بإرادته في خطاب فوقي واستعلائي للغاية ضد مواطنين آخرين يتشارك معهم في الانتماء لوطن ولمجتمع واحد، ولهوية وطنية واحدة، ويمرون بالتجارب الحياتية اليومية نفسها، فلا توجد علاقة منطقية بين الاستعلاء والازدراء المصاحب له، وبين قيمة الإنسان الآخر الشريك في المواطنة، وفي الانتماء الوطني، فلا يوجد في عالم اليوم وفي المجتمعات الطبيعية درجات انتماء وطنية مختلفة، فكما يقع على عاتق عضو المجتمع مسؤوليات وواجبات اجتماعية ووطنية محددة، تقع نفسها على اعتاق مواطنيه الآخرين.
وبالطبع، هناك بعض الأسباب التي تؤدي ببعض المشوشين الى اعتناق نظرات فوقية وربما تحقيرية حيال بعض مواطنيهم الآخرين ولا يمكن أن تخرج عن القائمة التالية:
– من يخصُّ نفسه بالانتماء الوطني وينفيه عن مواطنيه الآخرين لا يُدرك المعنى الحقيقي للمواطنة الحقة.
– يسعى البعض إلى إسقاط عقدهم الدونية وشعورهم المر بالنقص وفشلهم في الايفاء بواجباتهم وبمسؤولياتهم الوطنية على أكمل وجه، عن طريق لوم الآخرين، وبخاصة اعضاء المجتمع المختلفين عن الاغلبية أو عن الاقلية المؤثرة في المجتمع.
– يؤدي رفض الاندماج الاجتماعي والتغيرات الطبيعية في المجتمع إلى شعور بعض الرافضين المشوشين للتطورات الاجتماعية بأنهم يحتكرون الحق في الانتماء الوطني دون الآخرين.
– مُحتكر الانتماء الوطني محتكر أيضاً للصواب، فهو وطني والآخرون ليسوا كذلك، وهو على صواب دائماً والآخرون على خطأ، أو هكذا يقول لسان حال ضيق الافق.
– الوطن لمن يخلص له ومن يعمل على تطويره وإثرائه بتجارب إنسانية فريدة، ومن يرفع شأنه بين الأمم عن طريق ممارسة المواطنة الايجابية.
– لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، وبخاصة ذلك النوع من الكبر والاستعلاء النرجسي التافه، والله أعلم.
– عندما يُصاب أحدهم بمرض التفكير الاحادي فسوف يؤدي ذلك إلى إصابته بضيق الأفق وبعدم القدرة على مواكبة التطورات المختلفة في عالم اليوم المتغير.
– عندما يترسخ الحسد المرضي في قلب أحدهم فسوف يجعله ذلك يتمنى زوال النعمة عن الآخرين، والعياذ بالله.
– أسوأ أنواع التزوير هو فبركة واحتكار الانتماء الوطني ونفيه عن الآخرين.