اتَّفِقوُا قَبْلَ أَنْ يَتَّفِقَ عَلَيْكُم أَعْداؤكم

القارئ: شذى فيصل
المصدر: السياسة
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-11-17
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) “المؤمنون” 53

يجدر بأبناء الاسرة الواحدة أو المجتمع الواحد أو الوطن الواحد أن يتآلفوا فيما بينهم ويتفقوا حول مصيرهم المشترك، ولا سيما إذا كانوا يعيشون في محيط عام كان في السابق، وتكون فيه الغلبة دائماً، لمن هو أشرس وأقوى ومن يتربص بالآخرين للقضاء عليهم، أو للاستيلاء على ما لديهم من ثروات، فعندما يتشاحن ويتخاصم ويتماحك أبناء الاسرة والمجتمع والوطن الواحد على الدوام، وعلى أمور تافهة وقضايا مشخصنة، فهم بشكل أو بآخر يُقَدِّمون بإراداتهم المضطربة دعوات مجانية لكل من يهب ويدب في محيطهم العام أن يتدخل في شؤونهم، ويفرض عليهم رؤاه وأجنداته وخططه وأهدافه ومصالحه الخاصة، كما يفرض العدو اللدود على خصومه، وبخاصة عندما يتمكن منهم.

وبالطبع، لا يمكن إرغام أبناء الاسرة والمجتمع والوطن الواحد، وبخاصة إذا كانت أنفسهم وصفاتهم وسماتهم وأطباعهم وميولهم الشخصية مختلفة، على التوافق فيما بينهم، ما لم يتطور لديهم وعي تام وإدراك شامل حول ما يدور حولهم، وما يتم تجهيزه من خطط للقضاء عليهم، وبمعنى أدق، يجدر بعقلاء الاسرة، وبعقلاء المجتمع والوطن أن يمعنوا النظر فيما يجري ويحدث حولهم من نزاعات أدت إلى إهلاك الاسر والمجتمعات والاوطان؛ بسبب ضياع كلمتهم ولتنازعهم النرجسي فيما بينهم، فطغى عليهم أعداؤهم، بسبب
قلة حنكتهم وبسبب ضيق افقهم، ولا سيما بسبب انشغالهم بالترهات، وبالأمور التي يأنف عنها العقلاء، والمتبصرون في أمورهم الخاصة والعامة، ولعل أسوأ الاشياء التي تمنع البعض من الاتفاق والتآلف والتآخي فيما بينهم ما يلي:

– طغيان المصالح الشخصية الضيقة على المصالح العامة للاسرة وللمجتمع وللوطن.
– يؤدي غياب مقومات الحوار العاقل بين الناس إلى انغماسهم في مماحكات ومزايدات ربما تؤدي بهم إلى التهلكة.
– يؤدي الرفض الشديد لقراءة التاريخ إلى عدم تعلم البعض مما حدث لآخرين سبقوهم ومارسوا السلوكيات المدمرة نفسها التي أدت إلى هلاكهم.
– اللهم ولِّ علينا خيارنا، واكفنا شر أشرارنا، ولا توقعنا بيد أعدائنا الذين لن يَرْقُبُوا فينا إِلا وَلا ذِمَّة.ً