إنهم يعرفون عنك كل شيء!

بلد النشر: قطر
تاريخ النشر:  2019-11-25
11
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لقد أصبح التصيّد والمراقبة وانتهاك الخصوصية وحتى سرقة المعلومات الشخصية على الإنترنت ديدن شركات إنترنت عملاقة مثل «فيس بوك» و»جوجل»، ومع الثقة شبه العمياء التي يضعها المستخدمون في منتجاتها؛ فإنّ كميّة المعلومات التي تمرّ عبر أجهزة هذه الشركات تقدّم لها تقريراً مفصلاً عن مستخدميها.

نعم، لقد وقعنا في مصيدة المراقبة الإلكترونية، بعدما صارت الشبكة العنكبوتية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، وفي كل فترة وأخرى تظهر تقارير ودراسات تؤكد أن «جوجل» و»فيس بوك» يراقبان الجميع، كما أن هناك 7 شركات تكنولوجيا تقوم بتتبع 74 % من زائري المواقع، من خلال ملفات نصية صغيرة، أو ملفات تعريف الارتباط الموجودة على أجهزة الحاسوب الخاصة بنا.

الجديد في هذا الأمر إصدار منظمة العفو الدولية قبل عدة أيام لائحة اتهام صارخة بحق شركتي «فيس بوك» و»جوجل»، داعية إلى إجبارهما على التخلي عما سمّته «نموذج أعمالهما القائم على المراقبة»، وأن هذه الأخيرة التي تقوم بها الشركتان في كل مكان لمليارات الأشخاص تشكل تهديداً ممنهجاً لحقوق الإنسان.

ما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية ليس جديداً، فإذا ما حاولنا معرفة ما يعلمهما عنا «فيس بوك» و»جوجل»؛ فإننا سنذهل من كم المعلومات الشخصية الدقيقة التي في متناولهما، فغالبية الشركات الحديثة التي تعمل في مجال البحث والبيانات تحاول بشتى الطرق جمع قدر كبير من المعلومات عن مستخدميها، ومن ثم استثمار هذه البيانات والمعلومات لأغراض مختلفة، منها على سبيل المثال: الإعلانات، أو بيع هذه المعلومات لشركات أو وسطاء.. أو أجهزة أمنية!
وللعلم؛ فإن خصوصية المستخدمين أمام الخوارزمية «الفيس بوكية» تساوي صفراً، حتى الأشياء التي نقوم بمشاركتها عبر «فيس بوك» بشكل خاص، أو تحت خيار أنا فقط من يمكنه رؤية المنشور تكون تحت أنظار العاملين في «الإمبراطورية الزرقاء». وهذه الأخيرة تعرف علاقاتك العاطفية، وتعرف مطاعمك المفضلة، ديانتك والأفلام التي شاهدتها، والتي ترغب في مشاهدتها، قراءاتك وآراءك وبمن تتواصل عبر «إنستجرام»، و»واتس آب»، وتعرف كل الأرقام التي تقوم بحفظها على هاتفك، إنها تعرف كل شيء، المرعب أنها لا تعرف كل شيء عنك فقط، بل عن قرابة مليار شخص حول العالم.

«جوجل» تعرف عنك ما الذي تبحث عنه، وما الذي تشتريه، وأي أخبار تستهويك، وأي مقطع من كتاب تريد، وإلى أي جهة تحب أن تسافر، وما صحيفتك المفضلة، ومكتب السفريات الذي تتعامل معه، والأشخاص الذين تراسلهم، وماذا تقول لهم، وما اللغات التي تترجم منها، وأي نوع من المعلومات، وأي مواد وصور تحب الاحتفاظ بها على سحابتها، والألعاب التي تسليك، والأفلام التي تحضرها، والأهم مواعيدك التي تبرمجها.

«جوجل» -يا رعاك الله- تتبع مكان وجودك، والتطبيقات التي ثبتها على حاسوبك، ومتى تستخدمها، وفي أي شيء تستخدمها، ومتى استخدمت كاميرا الويب أو المايكروفون، وجهات اتصالك، وبريدك الإلكتروني وروزنامتك، وسجل مكالماتك، والرسائل التي أرسلتها أو استقبلتها... وأزيدك من الشعر بيتاً؛ فإن «جوجل» تحتفظ بكل بريد إلكتروني أرسلته أو استلمته، بما في ذلك الرسائل التي حذفتها أو صنفتها أنها غير مرغوبة!
فاصلة:

لو وضعت كل ما جمعته عنك «جوجل» و»فيس بوك» طوال السنين الماضية من عمرها، جانباً، وفكّرت فقط بأن رجال الـ»سي. آي. إيه» يتلصصون ويتبصبصون عليك من «جوجل إيرث» ويتتبعون خطواتك حتى داخل بيتك، ويحصون أنفاسك عند نومك... وقتها ستدرك حجم وثقل التساؤل المطروح بشكل جدِّي: هل دخولي إلى الشبكة العنكبوتية وتسجيل معلوماتي الشخصية عليها هو فعل آمن؟