يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

إلى متى نؤجِّل؟

القارئ: يزن حامد
المصدر: النخبة
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2020-08-15
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

أسهل شيء في هذه الحياة هو تأجيل المهام والالتزامات بدافع الكسل أو الخوف من الإقدام على أمر جديد؛ فبعض الناس قبل أيام أو أشهر من موعد مقابلة مع شخص مهم أو مقابلة من أجل الحصول على وظيفة يعيشون جوّاً من التوتّر، ولا يتوقفون عن التفكير، ويخلقون «سيناريوهات» عديدة لهذا اليوم، وربما يصدقونها فتبدأ حلقة جديدة من القلق، وما إن يصل إليهم خبر بتأجيل ذلك الموعد إلى أجل غير مسمى، حتى نراهم يشعرون بالراحة كأن همّاً وقد ذهب، لكن مع اقتراب الحدث المؤجل يبدأ الهم ويتمنون التأجيل مرة أخرى، وذلك كله لأنهم لا يريدون المواجهة. وفي هذه الأيام التي نعيشها جاء سبب تأجيل الأشياء على طبق من ذهب، اسأل من شئت ممن يفضلون التأجيل فستأتيك الإجابة جاهزة من دون تعب أو إحساس بالذنب، لكونهم قاموا بتأجيل أشياء مهمة، فأصبح الفيروس «شمّاعة» يعلقون عليه هروبهم من أي التزام. إن المشكلة ليست هنا، فبعض الأعمال فعلاً تتطلب التأجيل، فينطبق عليهم المثل «رمية من غير رامٍ»، المشكلة في أن البعض يؤجلون سعادتهم أو ضحكاتهم إلى ما بعد اختفاء الفيروس. فعندما تسأل أحدهم: لماذا لا تضحك؟ فيجيب عن سؤالك بسؤال: فكيف يضحك والفيروس يحيا بيننا؟ وهذا الشخص نفسه إذا سألته بعد أن يختفي الفيروس السؤال ذاته فإنه سيخترع سبباً آخر، المهم أن يؤجل ضحكته إلى يوم غير معلوم، وهذا اليوم ربما لن يعيشه، لأنه في كل مرة يقوم بالتأجيل. إن معدل ضحكات الإنسان، كما يقال، عشر ضحكات في اليوم، وربما بعد سنوات سيقل ذلك المعدل بسبب الخوف. إن الحياة ليوم واحد بسعادة أفضل من الحياة مع الحرمان المتعمد من السعادة، ولو كانت لمئة عام. قرأت في كتاب للكاتب يوسف معاطي قصة تحكي أن مرشداً سياحياً اصطحب أحد السياح لتسلق الجبال، وقال له: إذا سقطت من أعلى الجبل، فانظر إلى يمينك وأنت تسقط؛ فالمنظر هناك رائع!