إلى لبنان مع التحية

القارئ: لينا صافي
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-10-22
14
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تحية اكبار ورفع القبعة للشعب اللبناني ليس لخروجه إلى الشارع بهذه الصورة وهذا التلاحم فحسب، بل لصبره طيلة هذه السنوات على هذا الكم من الهم والتعتير (كما يقال باللبناني) بصبر لا يتحمله ولم يتحمله اي شعب اخر. الشعب اللبناني من الشمال للجنوب ومن الجبل للساحل راهن «رؤساؤه وليس رئيسا واحدا» على الالم والتعتير الذي يعيشه الشعب اللبناني منذ سنوات طويلة. نعم شعب يغني ويرقص ويضحك ويحلق شعره بالشارع.. لانه فضل ان يقال عنه ذلك في انتفاضته وصرخته بدل ان يقال انه شعب همجي عدائي يدمر بلده ويحرقه. (كانوا معتبرينا غنم كل هالسنين..هلق احنا بنقول انتوا الغنم)..

لم يتعرض قادة ومسؤولون للاهانات والشتم والاحتقار كما يحصل اليوم في انتفاضة لبنان في اي بلد اخر.. وهذا كله بحجم الالم والقهر والذل الذي يشعر به هذا الشعب عندما راهن قادته على انه شعب تعود الذل والقهر. السؤال الكبير ماذا ينتظر لبنان الجميل.. لبنان العظيم.. لبنان الجبل والسهل.. لبنان جبران خليل جبران وفيروز ونزار قباني وأمين معلوف.. لبنان كركلا، ولبنان التبولة والكبه النية.. لبنان جبل صنين وخوخ بكفيا؟! قلوبنا معكم يا شعب لبنان، وبغض النظر عن المجهول الذي ينتظرك.. إلا اننا نتمنى ان تحرك صرختكم المياه الراكدة التي تعفنت بعد ان طال ركودها.. ضمائر ماتت بسبب فسادها.

واقع لبنان اصعب بكثير من اي واقع عربي اخر، لأنه محكوم من قيادات متوارثة سياسيا وطائفيا وعقائديا.. ومن قبل قادة غذوا العداء والكراهية بين افراد الشعب اللبناني الملون. تعرفون لماذا تغلغلت الطائفية في هذا البلد بهذه الصورة القاسية، لانهم سمحوا لكل قائد ان يتعامل مع افراد طائفته كرئيس دولة يوظفهم ويضمن حقوقهم ويسهل امورهم.. فشعروا ان وطنهم لا يخدمهم كما يخدمه ويضمن حقوقه قائد طائفته.. وهذا للاسف ما بدأ يحصل عندنا بالكويت منذ فترة على مرأى ومسمع من الجميع من دون الوعي بتداعيات هذا الامر مستقبلا. كما غذت زعامات طوائف لبنان الكراهية والعداء بين افراد الشعب اللبناني الى ان مل وكره وضعه.. والخوف كل الخوف ان نمل نحن ونكره نحن وضعنا بالكويت..

ولكن بعد ان يكون النسيج الاجتماعي قد تمزق وبهتت الوانه. برافو لبنان.