يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

إعادة التدوير في الأردن من الارتجال إلى الصناعة

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-03-11
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يحدث بين آونة وأخرى أن يلتقط أحد المواطنين صورة لمواطن آخر، وهو يبحث في حاوية النفايات ليبدأ بالحديث عن مأساة متخيلة بأن المواطن يضطر لذلك نتيجة الفقر والعوز، مع اطلاق آهات التحسر والأسف على الحال التي وصلها المواطنون.

لأن أغلبية أبناء الطبقة الوسطى والثرية لا يمتلكون أفكاراً واضحة عن الطبقات الأقل حظاً، فهم يجهلون أن هذه الفئة من الرجال والسيدات يمارسون عملاً شريفاً، وهو عمل موجود في مختلف دول العالم، فهم جزء من صناعة إعادة التدوير التي ما زالت تحبو وتعمل بطريقة بدائية في الأردن، ولا يعلم معظم من يشتغلون في هذه المهنة المرتجلة أنهم يتحولون إلى مادة لاستدرار العطف أو إثارة الغضب دون فهم أو تقدير لما يفعلونه.

التشهير ينتج عن سوء الفهم، والتفاعل يحدث صخباً غير عادي، بل ويمنع أيضاً من عملية تشجيع ضرورة للاستفادة من أحد الموارد المهدرة والتي ينتجها الأردن بشكل حثيث، فالنفايات والمخلفات تدفع بأنشطة اقتصادية واسعة في مختلف أنحاء العالم، وهي أنشطة كثيفة التشغيل، ويمكن أن تتم بشكل جزئي، ويمكن تنظيمها وتطويرها لتصبح أحد مصادر الدخل للبلديات المختلفة.

بكثير من الاستعلاء سيذهب البعض إلى اتهام هذه الدعوة بأنها تشكل انتقاصاً لكرامة الأردنيين، لتلحق بمهن كثيرة جرت عملية تشويهها اجتماعياً، مثل حراس البنايات وعاملات المنازل، وكأن الأردن عليه أن يبقى مستورداً للعمالة في هذه المهن، وأن تبقى كتلة العمالة في الأردن موزعة بين مهن معينة أو مهدرة في البطالة.

تنظيم أسواق العمل المختلفة، وحماية حقوق العاملين بها، وتحسين ظروف العمل، هي الحلول التي يمكن أن تزيد من جاذبية العمل، وتقف دون اعتبار بعض الأعمال غير لائقة من حيث المبدأ، وتوجد أمثلة مختلفة لجدوى هذه الأعمال من ضمنها أحد المشاريع في الأغوار الشمالية برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي يشغل العشرات في عمليات فرز النفايات الصلبة لغايات إعادة التدوير.