إدارة الاقتصاد الأردني

القارئ: شذى فيصل
المصدر: عمون
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-10-21
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

على ايقاع المظاهرات في لبنان تم اتخاذ قرار جريء ومتميز

وجراحي في الاقتصاد اللبناني بتخفيض رواتب رئيس الوزراء والوزراء والنواب ..فهل لنا في الاردن فيه عبرة ؟ هل يمكن أن نقتدي به ؟ ويعود الأمر إلى مصارحتنا لأنفسنا : هل نحن في حالة اقتصادية صعبة ؟ هل ارتفاع المديونية خلال عشرين سنة من سبعة مليارات الى اثنين وأربعين مليارا" مؤشر على صحة السياسة المالية والنقدية في الدولة ؟ لا يوجد عاقل يقبل بذلك !! ولا يوجد من لديه أدنى ذرة وطنية يرضى عن ذلك ؟ لماذا استمرأت حكومات العشرين سنة الماضية سياسة الاقتراض ولم تتحدث عن الانتاج ؟ ولم تذكر استثمار الموارد البشرية ؟ ولم توجه الشعب للقتداء بها في ترشيد الاستهلاك ؟ لماذا تعيش الحكومة حالة الرفاهية بينما حقيقة اقتصادنا لا تمكننا من ذلك ؟ واليوم ونحن في فترة إعداد الموازنة للعام القادم هل مزقت الحكومة النماذج الجاهزة المعدة من البيانات والتي يتم ملؤها بالأرقام فقط مع أن الدولة ليست في قمر و ربيع ؟ لماذا بند السيارات ؟ لماذا بند الأثاث ؟ لماذا ضخامة بند السفريات ؟ لماذا لا تقبل وزاراتنا و مؤسساتنا تخفيض موازنتها عن موازنة العام الماضي ؟ إننا في ظروف طارئة!! وفي حالات الطوارئ لا ننفق الا الضروري . يقول لي رئيس حكومة سابق ان تقاعده يصل الى ألفي دينار بينما راح زميل سابق له فعدل قانون التقاعد ليصل تقاعد الرئيس المُعَدِّل ( وليس المْعَدّل ) الى ستة الالاف دينار ؟ كان تقاعد الوزراء زمننا 1000 دينار واليوم تقاعده 4000 دينار !! من هؤلاء الذين يسرقون المال ؟ كان راتبنا يوم كنا نوابا" 1300 دينار بينما الان 3500 دينار !!! خطوة لبنان خطوة تستحق الاقتداء لأننا في حالة طوارئ !! ولاننا مهددون بالإفلاس !! ولان الحكومة لن تتجه نحو الاقتصاد الذاتي بل اقتصاد البنك الدولي وهي خبيرة في ذلك !!! وستقوم الحكومة كما قال الرئيس بقرارات صعبة !! فما هي القرارات الصعبة سوى اللجوء لرفع الأسعار !! إنني أحذر الحكومة من القيام بأية مغامرة غير محسوبة العواقب فللصبر حدود ولو كان الفقر رجلا" لقتله عمر بن الخطاب فهل يزيده عُمَرنا اليوم ؟؟ إن إعادة هيكلة الرواتب أمر لا بد منه وقد رأينا ما حصل بخصوص المعلمين . إن الحكومة التي تتقن الأخذ بالضرائب ورفع الأسعار لا تتقن العطاء . إن أصل فكرة الضرائب هي مساهمة الناس لدولتهم لتقوم بواجبات خدمتهم لا امتصاص دمائهم !!
اقتصادنا ليس بخير إذا بقينا نبذخ وننفق ونتوزع التركة بشطارة الشاطر والمنتفذ والواصل ومن لديه سند .

وان شراء الذمم هو أسلوب لزرع النفاق والتطبيل ونصبح حارة

" كل من يده له " . السياسة الاقتصادية الفاشلة المعتمدة على الضرائب ورفع الأسعار والاقتراض سياسة خطيرة تشجع على النهب والسرقة وجمع المال الحرام بطرق مختلفة .

نحتاج لحكومة تحمل الهم الاقتصادي بشمول ، عناوينها الاعتماد على الذات والتوقف عن الاسراف والفخفخة وهذا يتطلب أن تبدأ الحكومة بنفسها برواتبها ورواتب النواب والأعيان والراوتب الفلكية التي يستهجنها الأردنيون في المؤسسات . لن ننقطع عن العالم ولكن يجب ضبط الوفود وان تكون في حدها الأدنى وان لا تستمر الرحلات التي تكلف الملايين ، وان نوقف كل رحلات السياحة على حساب اقتصاد البلد . نحتاج لحكومة تجري عملية جراحية في التعليم لتقليل عدد دارسي الدراسات الأكاديمية لصالح الدراسات المهنية فالبطالة التي نعاني منها هي بطالة الأكاديميين وليست بطالة المهنيين . نحتاج لحكومة تقلل عدد النواب والأعيان لنتوقف عن سياسة الاسترضاء وتوزيع المناصب .

ان الأسابيع القادمة ستبين لنا عبر الموازنة هل تغير النهج أم ان الأُذُن الحكومية لا تسمع ولا تريد ان تسمع ؟ سنرى .