يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

أين الرؤية الاقتصادية؟

القارئ: رند العلمي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-10-19
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

واضح أشدّ الوضوح، منذ مدة، أن الهمّ الأول وطنياً هو الهمّ الاقتصادي.

هنالك بالطبع مطالب عديدة أخرى وتحدّيات وآمال في عدة أطر ومجالات، لكن موضوع الاقتصاد يبقى موضوع الساعة.

نسب النمو متواضعة، الاستثمار أمامه عراقيل، البطالة مُستفحلة، الفقر حقيقي، ودخول الأفراد تتآكل بسبب الفواتير الشهرية والضرائب والمصاريف.

منذ أمد، كان المطلوب من الحكومات المتعاقبة معالجة التحدي الاقتصادي: رفع نسب النمو، توفير فرص العمل أو التشغيل، التخفيف من البطالة والفقر، التقليل من العجز والديون، تحسين حياة المواطن، إلخ.

لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.

معظم الحكومات تأتي لتدبّر الأمور، وهي بذلك مثل ربّة البيت التي تحاول جهدها تكييف مصاريفها بما يتناسب مع دخل عائلتها، وإذا كان لها – أي للحكومة – أي تفكير خارج هذا الإطار فهو لفرض الضرائب أو زيادة الرسوم أو إلغاء الإعفاءات.

لم نر لغاية الآن أية أفكار خلاقة أو مبادرات لافتة في الموضوع الاقتصادي.

بما أن في الحكومات – الحكومة الحالية ومن سبقها - فرقاً اقتصادية متمثلة في الوزراء المعنيين بالحقائب المالية والاقتصادية ومستشاريهم وخبرائهم ولجانهم، نفترض أن تلك الفرق عملت وتعمل على موضوع التحدي الاقتصادي.

لكننا للآن لم نشهد أي أثر إيجابي يذكر.

الظاهر للمواطن العادي الذي ربما فقد حماسته للأمر وللمتابع المتحمس أن التحديات ما زالت موجودة، وأن بعضها يتزايد ويستفحل، وأن جميع محاولات التعامل معها لم تفضِ إلى المرجو.

في إطار ذلك كله، نسأل هل لدى الحكومة رؤية اقتصادية واضحة، مُدوّنة ومُفصّلة ومُجدوَلة؟ هل لديها خريطة طريق للتعامل مع التحديات الاقتصادية التي تقف وراء معظم مشاكلنا؟

إن كانت هنالك رؤية أو خريطة طريق، فالمواطن والمتابع لا يعرفها.

نسمع أحياناً عن رؤية 2025 وأحياناً عن سيناريوهات أخرى وأحيانا تصريحات ونوايا ومشاريع للوزراء، لكننا غير ملمين برؤية اقتصادية كاملة شاملة.

سؤالان مهمان هنا:

إذا كانت هنالك مثل تلك الرؤية فليتم إشهارها حتى يكون المهتمون على بيّنة منها، وحتى نعرف إلى أين نحن متجهون، وماذا نريد أن نحقق بالضبط، ومتى نتوقع النتائج.

إذا لم تكن هنالك رؤية، فهذة مشكلة كبيرة، إذ كيف يمكن أن نتغلب على التحديات الاقتصادية الخانقة وتلبية الطموحات العديدة دون رؤية دقيقة وخطط محكمة لتنفيذها؟

نسأل عن الرؤية الاقتصادية آملين أن تكون موجودة فعلاً وأن المطلوب هو فقط الإعلان عنها حتى يكون الناس على علم بها.

أمّا إذا لم تكن موجودة، فالمطلوب العمل على إيجادها بالسرعة الممكنة، حتى نعرف ماذا نريد أن نفعل بالضبط إزاء التحديات الحالية الجمّة، وما الذي يتنظرنا في قادم الأيام.