يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

أولويات الخطاب الديني

المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-12-16
14
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

المتابع للخطاب الديني عبر مختلف وسائل التواصل الحديثة يلحظ أنه يميل عن الهدف المنشود، حيث يحمل هذا الخطاب في طياته بعض السلبيات المدمّرة والمنفّرة مثل: ارتفاع لغة التفسيق والتبديع والتكفير للآخَر، وربّما مارس ذلك بعض أهل العلم أو طلبته أو محبيهم من العوام، لكنه يبقى داءً موجودًا بغضّ النظر عن مصدره. ولا شكّ أن الظاهرة الأولى فرع عن السلبية الثانية، وهي التعصّب المذهبي والفكري، حيث يحتكر المتعصِّب الحقّ، ويرى كلّ من وما سواه باطلا في باطل. ومن تلك السلبيات أيضا انتشار الخرافات والأساطير، مثل ما ينشر عن الشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية الشريفة، ورسالته المعروفة التي إن صوّرتها حصل لك الخير، وإن أهملتها فلك الويلُ والثبور، وستقعُ على رأسِك عظائمُ الأمور.

كلّ هذا الزَّبد - الذي نلحظه في وسائل التواصل الحديثة وغيرها - يطفو باسم الدّين، ليشوِّه صورته، ولا يُعبّر عن حقيقته،  فالمطلوب أن نُحدّد أولويات الخطاب الديني للسّير عليها، وأن نبتعدَ عن كلّ هذا الغثاء الذي يضرّ ولا يَنفع، ويُفرّق ولا يُوحّد، وتكمن هذه الأولويات من وجهة نظري في أمرين: الشّكل والمضمون.

أمّا من حيث الشّكل، فاستعمال اللغة الدعوية التي أمر الله تعالى سيدنا موسى وسيدنا هارون باستعمالها مع فرعون حيث قال: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} كذلك استعمال الحال التي كان عليها سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال الله فيه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} فلغة اللين في اللسان والقلب هي اللغة المؤثرة والمحرّكة للإنسان.

أمّا من حيث المضمون، فالتركيز على مواضيع العقيدة الإسلامية والتوحيد؛ لأنها أساس الدّين، ولا يمكن البناء دون أساس، ثم بيان أحكام العبادات المعاملات، التي تضبط علاقة الإنسان بربه، وعلاقته بأخيه الإنسان، ثم الحضّ على مكارم الأخلاق، فالصدق والأمانة والإخلاص والوفاء، والعدل والإحسان والرحمة من القيم الأخلاقية التي لا يستقيم دينُ الإنسان دونها، كما أنّها تعزّز شخصية الفرد، وتحمي النسيج المجتمعي، وأخيرًا التذكير بقضايا الأمة الكبرى: مثل القضية الفلسطينية، والقدس الشريف، ونبذ الفرقة والاختلاف، والدعوة إلى لمِّ الشمل، ووحدة الصفّ، ومناقشة قضايا: الفقر والبطالة والعدالة الاجتماعية.

وبهذا الترتيب للأولويات الشكلية والموضوعية سيتحسّن أداء الخطاب الديني، وتتحسّن نتائجه على صعيد الفرد والمجتمع، والله وليّ التوفيق.