يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

أنا أقبل «النقد» ! I Accept Cash

القارئ: لينا صافي
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-10-13
4
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يختلف الفهم عادة باختلاف الترجمة، وفي ريادة الأعمال هناك مبدأ مهم هو «العميل أولا»، فالأعمال المبنية حول منتج جيد أو خدمة ممتازة لا يمكن ضمان استدامتها. أضحكتني ترجمة حرفية بالإنكليزية لجملة «أنا أقبل النقد»، إذ تُرجِم النقد حرفيا بكلمة «كاش»، وهو واقع لجدلية مستمرة في ريادة الأعمال، فالعميل يرغب بانتقاد المنتج أو الخدمة ويتوقع من رائد العمل قبول النقد بتحسين منتجه أو خدمته بما يتوافق مع حاجته، ورائد العمل يرغب دائما بتحصيل أعلى مردود مادي مقابل ما يقدمه، لتبدأ إشكالية التوفيق بين تلبية متطلبات العميل وتحقيق أعلى ربحية ممكنة، وهو التحدي الأكبر في نجاح نموذج العمل.

تجربة خاصة تعاملت مع إحدى الشركات المحلية التي تقدم خدمات لتنظيم المناسبات، وكانت حاجتي كعميل هي ظهور مناسبتي أمام ضيوفي بأفضل صورة من الناحية التنظيمية والإعلامية وفق ميزانية تم تحديدها مسبقا وزادت لاحقا، وكانت الشركة تملك العديد من المصادر التي ترغب في الاستفادة القصوى منها لتحقق الأرباح المرغوبة وتكسب عميلا جديدا. بدأت العلاقة التجارية بتقديم شركة التنظيم لعرض الخدمات التي ستقدمها إضافة إلى الكثير من الوعود بتقديم كامل الدعم لتحقيق هدف العميل، وتم الاتفاق على المهام وبعدها بدأ تنفيذ بنود الاتفاق وتم نسيان بعضها، وبالنسبة للعميل فقد فشل الهدف الأساسي للتعاقد مع تلك الشركة وتم إنهاء العلاقة بشكل حضاري، بحصر الأعمال التي قُدّمت والدفع مقابلها، وكعميل لم يكن راضيا بالخدمة المقدمة، فقد قررت عدم التعامل مع الشركة ثانية وعدم تزكيتها لأحد، ومن الطريف أن الشركة لم تبالِ بأخذ رأي عميلها أو قياس درجة رضائه بعد تقديم الخدمة ولم تقدم اعتذاراً لائقاً عن التقصير بشأن ما نسيته من خدمات مكتوبة في العقد، ولم تهتم بالتعلم من تجربتها.

انتهت القصة. الاستماع للعميل يبني الكثير من رواد الأعمال تجارتهم معتمدين على رأسمالهم الاجتماعي وعلاقاتهم، أو على خبراتهم ومهاراتهم، أو على مواردهم الكثيرة، وهي عناصر رغم أهميتها لا تحقق استدامة العمل على المدى البعيد. ومن أكبر الأخطاء التي يقع فيها رواد الأعمال عند تصميم نماذج أعمالهم هو الاهتمام بالتسويق! والتركيز على الاستفادة القصوى من منتجاتهم وخدماتهم وتحقيق أعلى عائد دون أن يحسنوا تصميم تلك المنتجات والخدمات وربطها بأهداف العميل وحاجاته، ودون إشراكه في تحديد خصائص المنتج أو الخدمة المقدمة له. وعلى رواد الأعمال تطوير مهارات الاستماع، فالتعاطف مع العميل يعتبر من أهم خطوات تصميم القيم المقدمة، وهي الأساس لتصميم الخدمات والمنتجات وتسعيرها، تلك القيم التي تسهم بشكل مباشر في نجاح العمل وانتشاره. أنا أقبل الكاش يخطئ من يعتقد أن علاقة العميل برائد العمل محصورة في اتفاقية تقديم الخدمة والدفع مقابلها، فمنهجية جذب العملاء وكسبهم والحفاظ عليهم وتحويلهم لأصحاب ولاء يكررون الشراء ويدعون غيرهم إليه،

هي عملية مستمرة ترتكز على التصميم والتطوير المتكرر لتجربة العميل، وهي إحدى الأدوات المهمة في الابتكار وريادة الأعمال، بعيدا عن منظور أنا أقبل الكاش مقابل ما أقدمه، بل أقبل النقد لتحسين ما يرغب به العميل. الدرس المستفاد تنمو الأعمال وتتطور عندما يوضع العميل في قلب عملية التصميم، ويؤخذ بملاحظاته وانتقاده وأولوياته لتطوير العمل، وفيما عدا ذلك يتحول المشروع إلى حصالة كاش ستفرغ يوما ما، ما لم تصمم بطريقة تضمن لها الاستدامة.