أسئلة برسم الإجابة

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-10-06
6

انتهى إضراب نقابة المعلمين الذي لم تشهد الدولة مثله منذ أكثر من ثلاثين عاماً على أقل تقدير، وتوصل طرفا المعادلة «الحكومة والنقابة» لاتفاق أفضى لإعادة العام الدراسي إلى نصابه الصحيح، وانتظم الطلبة بمدارسهم وعاد المشهد الوطني كما كنا نرنو ونتطلع إليه وردد الطلبة على أنغام السلام الملكي «عاش المليك» وانتصر الوطن فلا غالب ولا مغلوب، واعتذر الرزاز الذي أكبرنا فيه حكمته وفطنته وتغليبه للصالح العام على ما سواه، وخاب ظن الذين راهنوا على ذهاب البلد إلى ما لا تحمد عقباه ما أُطلق عليه فوضى تارة وعصيان مدني تارة أخرى وما إلى ذلك من مسميات ما كانت ولن تكون في قاموس الأردنيين الذين يخافون على وطنهم ويحرصون عليه حرصهم على أعراضهم وأموالهم، فكلنا نعلم أن ليس لنا سوى هذا الوطن نحيا ونموت عليه لا يضرنا من خالفنا ولا يؤتين لا من أمامنا ولا من خلفنا.

مع كل ما تقدم ذكره ثمة أسئلة ما زالت قائمة وبرسم الإجابة عليها، موجهة للحكومة والنقابة معاً، ولا نعلم ولا ندري على من نلقي باللائمة، فطالما انتهى الأمر بالوفاق والاتفاق وهذا ما كان متوقعاً فلماذا أضعنا شهراً كاملاً من مسيرة العام الدراسي بصرف النظر عما سيقال من تعويض للطلبة عما فاتهم، وبما أن الاتفاق تم على النسب المعلنة بزيادة رواتب المعلمين، أولم يتم طرح هذه الصيغة من بداية الأزمة، وهل كُلّف الفريق الوزاري بالحديث مع نقابة المعلمين حول مضامينها وأرقامها، وإن كان كذلك فهل أخفق هذا الفريق في إيصال الرسالة كما يجب، والنقابة من طرفها إن كانت استمعت لمثل هذا العرض الحكومي فلِمَ ماطلت إذن ولٍمَ أصرت على التمسك بمواقفها، ووافقت بالنهاية؟ تلك أسئلة نحن بحاجة للإجابة عليها لأننا لا نريد أن نعود ثانية لمثل ما حصل ونريد أن يكون وطننا كما كان على الدوام مضرب مثل في الوحدة والانسجام بين كافة فئاته» حكومة ونقابات ومواطنين» والكل يسعى لخدمته والارتقاء به وفق أقصى طاقات وإمكانات متاحة.

انتهى الإضراب والعبرة في استخلاص الدروس والنتائج، لئلا تصادفنا غداً أو بعد غد قضية ما، فنجد أنفسنا أمام إضراب هنا أو مسيرة هناك تعطل حركة السير وتغلق الطرق أمام المارّة، ونوفر مادة إعلامية لفضائيات ترقب خلافنا وتنقل أخبارنا فتضيع علينا فرص نحن بأمس الحاجة إليها، ويبذل في سبيلها جلالة الملك جهده ليل نهار لجلبها لتحقيق منفعة الأردن وتعزيز تنافسية اقتصاده الذي يئن وسط إقليم ملتهب عن يميننا وعن شمالنا، فهل وعينا الدرس وهل ستضع حكوماتنا الرشيدة حدّاً لمسألة ترحيل المشاكل وستبدأ على الفور بنفض ملفاتها أولاً بأول وتضع الحلول المناسبة لها.

انتهى الإضراب وعاد الطلبة إلى مدارسهم وفاز الوطن وما خاب ظن القائد عبد الله الثاني ابن الحسين في أبناء الوطن وبناته الذين مارسوا الديمقراطية بأبهى صورها وهو القائل فيهم» إن الأردنيين جميعاً، رجالاً ونساءً، مهما كانت منابتهم وأجناسهم وأديانهم وأفكارهم، شركاء في أداء الواجبات والتمتع بالمنافع».